الصفحة 18 من 523

(هو التصديق بما جاء به من عند الله تعالى) أي تصديق النبي عليه السلام بالقلب في جميع ما علم بالضرورة مجيئه به من عند الله تعالى إجمالًا وأنه كاف في الخروج عن عهدة الإيمان، ولا تنحط درجته عن الإيمان التفصيلي، فالمشرك المصدق بوجود الصانع وصفاته لا يكون مؤمنًا إلا بحسب اللغة دون الشرع، لإخلاله بالتوحيد، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ? وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ?. (والإقرار به) أي باللسان، إلا أن التصديق ركن لا يحتمل السقوط أصلًا، والإقرار قد يحتمله كما في حالة الإكراه. (9)

وقال الامام أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الايمان: وإنا رددنا الأمر إلى ما ابتعث الله عليه رسول الله صلى الله عليه وأنزل به كتابه، فوجدناه قد جعل بدء الإيمان شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، صلى الله عليه، فأقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بعد النبوة عشر سنين أو بضع عشر سنة يدعو إلى هذه الشهادة خاصة، وليس الإيمان المفترض على العباد يومئذ سواها، فمن أجاب إليها كان مؤمنا، لا يلزمه اسم في الدين غيره، وليس يجب عليهم زكاة ولا صيام ولا غير ذلك من شرائع الدين،... فجعل ذلك الإقرار بالألسن وحدها هو الإيمان المفترض على الناس يومئذ، فكانوا على ذلك إقامتهم بمكة كلها، وبضعة عشر شهرا بالمدينة وبعد الهجرة،.... ثم خاطبهم وهم بالمدينة باسم الإيمان المتقدم لهم، في كل ما أمرهم به أو نهاهم عنه، فقال في الأمر: ? يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ? الحج /77 وقال في النهى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً ? آل عمران / 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت