وعلى هذا كل مخاطبة كانت لهم فيها أمر أو نهي بعد الهجرة وإنما سماهم بهذا الاسم بالإقرار وحده إذ لم يكن هناك فرض غيره، فلما نزلت الشرائع بعد هذا وجبت عليهم وجوب الأول سواء، لا فرق بينها، لأنها جميعا من عند الله وبأمره وبإيجابه، فلو أنهم عند تحويل القبلة إلى الكعبة أبوا أن يصلوا إليها وتمسكوا بذلك الإيمان الذي لزمهم اسمهم، والقبلة التي كانوا عليها، لم يكن ذلك مغنيا عنهم شيئا، ولكان فيه نقض لإقرارهم، لأن الطاعة الأولى ليست بأحق باسم الإيمان من الطاعة الثانية، فلما أجابوا الله ورسوله إلى قبول الصلاة كإجابتهم إلي الإقرار، صارا جميعا معا هما يؤمئذ الإيمان، إذ أضيفت الصلاة إلى الإقرار. (10)
قال ابن حزم رحمه الله في كتابه الفصل بين الملل والنحل: (واقرب فرق المرجئة الى اهل السنة من ذهب مذهب ابي حنيفة: النعمان بن ثابت الفقيه رحمه الله تعالى: في انّ الايمان هو التصديق باللسان والقلب معا، وانّ الاعمال إنما هي شرائع الايمان وفرائضه فقط، وأبعدهم أصحاب جهم بن صفوان وأبو الحسن الأشعري ومحمد بن كرام السجستاني.. فان جهما والاشعري يقولون: الايمان عقد بالقلب فقط، وان أظهر الكفر والتثليث بلسانه، وعبد الصليب في دار الاسلام بلا تقية، ومحمد بن كرّام يقول: هو القول باللسان وان اعتقد الكفر بقلبه.انتهى(11) ملاحظة: أنكر المحققان صحة نسبة القول لابي الحسن الاشعري، راجع حاشية ص266.