يكون مطابقًا للمحكوم عليه أو لا يكون؛ فإن كان مطابقًا فإما أن يكون لموجب أو لا يكون؛ فإن كان لموجِب فالموجب إما أن يكون حسيًا أو عقليًا أو مركبًا منهما؛ فإن كان حسيًا فهو العلم الحاصل من الحواس الخمسة، ويقرب منه العلم بالأمور الوجدانية كاللذة والألم؛ وإن كان عقليًا فإما أن يكون الموجِب مجرد تصور طَرَفي القضية أو لا بد من شيء آخر من القضايا: فالأول هو البديهيات، والثاني: النظريات.
وأما إن كان الموجِب مركبًا من الحس والعقل: فإما أن يكون من السمع والعقل وهو المتواترات؛ أو من سائر الحواس والعقل: وهو التجريبيات والحدسيات؛ وأما الذي لا يكون لموجِب فهو: اعتقاد المقلد؛ وأما الجازم غير المطابق فهو الجهل؛ وأما الذي لا يكون جازمًا: فالتردد بين الطرفين: إن كان على السوية فهو الشك؛ وإلا: فالراجح ظن والمرجوح وهم.... ثم العبارة المحرَّرة أن الظن: تغليب لأحد مُجَوَّزين ظاهري التجويز، وهنا دقيقة: وهي أن التغليب إما أن يكون في المُعتَقَد أو في الاعتقاد؛ أما الذي في المعتقَد: فهو أن يكون الشيء ممكن الوجود والعدم إلا أن أحد الطرفين به أولى، كالغيم الرطب: فإن نزول المطر منه وعدم نزوله ممكنان لكن النزول أولى؛ وأما الذي يكون في الاعتقاد فهو أن يحصل اعتقاد الوقوع واعتقاد اللاوقوع كل واحد مع تجويز النقيض؛ لكن اعتقاد الوقوع يكون أظهر عنده من اعتقاد اللاوقوع فظهر أن اعتقاد رجحان الوقوع مغاير لاعتقاد رجحان اللاوقوع فهذا الثاني هو الظن فإن كان مطابقًا للمظنون: كان ظنًا صادقًا وإلا كان ظنًا كاذبًا.
وأما الأول: وهو اعتقاد رجحان الوقوع: فإن كان مطابقًا للمعتقَد كان علمًا أو تقليدًا على التفصيل المتقدم وإلا كان جهلًا. والله أعلم. إهـ.) (7)