ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الشَّيْخَ حَافِظَ الدِّينِ النَّسَفِيَّ ذَكَرَ فِي أَوَائِلِ كَشْفِ الْأَسْرَارِ تَقْسِيمًا يَخْرُجُ مِنْهُ تَفْسِيرُ الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ،... قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ: اعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الذِّهْنِ بِأَمْرٍ عَلَى آخَرَ إنْ كَانَ جَازِمًا فَجَهْلٌ إنْ لَمْ يُطَابِقْ وَتَقْلِيدٌ إنْ طَابَقَ وَلَمْ يَكُنْ لِمُوجِبٍ، وَعِلْمٌ لَوْ كَانَ لِمُوجِبٍ عَقْلِيٍّ أَوْ حِسِّيٍّ أَوْ مُرَكَّبٍ مِنْهُمَا فَالْأَوَّلُ بَدِيهِيٌّ إنْ كَفَى تَصَوُّرُ طَرَفَيْهِ لِحُصُولِهِ، وَإِلَّا فِكْرِيٌّ وَالثَّانِي عِلْمٌ بِالْمَحْسُوسَاتِ وَالثَّالِثُ بِالْمُتَوَاتِرَاتِ وَالْحَدْسِيَّاتِ وَالْمُجَرَّبَاتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَازِمًا فَشَكٌّ إنْ تَسَاوَى طَرَفَاهُ، وَإِلَّا فَالرَّاجِحُ ظَنٌّ، وَالْمَرْجُوحُ وَهْمٌ. إ. هـ. (8)
قال الصنعاني رحمه الله: واعلم أنه قد تحصل من قوله والعلم معنى يقتضي السكون إلى هنا تعريف الأقسام كلها فالعلم هو المعنى الذي اقتضى سكون النفس بما علمته وهو الذي يعبرون عنه بانه التصديق الجازم المطابق مع سكون النفس والاعتقاد الصحيح هو التصديق الجازم المطابق مع عدم سكونها والاعتقاد الفاسد هو التصديق الجازم غير المطابق والظن هو الإدراك الراجح غير الجازم والوهم هو الإدراك غير الجازم المرجوح والشك هو الإدراك غير الجازم المستوي الطرفين. (9)
وقال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله: …(ميل النفس إلى التصديق بالشيء له أربع مقامات: الأول: أن يعتدل التصديق والتكذيب ويعبر عنه بالشك؛ الثاني: أن تميل نفسك إلى أحد الأمرين مع الشعور بإمكان نقيضه ولكنه إمكان لا يمنع ترجيح الأول، كما إذا سُئلت عن رجل تعرفه بالصلاح والتقوى أنه بعينه لو مات على هذه الحالة هل يعاقب؟ فإن نفسك تميل