الصفحة 26 من 523

إلى أنه لا يعاقب أكثر من ميلها إلى العقاب وذلك لظهور علامات الصلاح، ومع هذا فأنت تُجوّز اختفاء أمر موجب للعقاب في باطنه وسريرته، فهذا التجويز مساو لذلك الميل ولكنه غير دافع رجحانه، فهذه الحالة تسمى ظنًا.

الثالث: أن تميل النفس إلى التصديق بشيء بحيث يغلب عليها ولا يخطر بالبال غيره ولو خطر بالبال تأبى النفس عن قبوله، ولكن ليس ذلك مع معرفة محققة إذ لو أحسن صاحب هذا المقام التأمل والإصغاء إلى التشكيك والتجويز اتسعت نفسه للتجويز، وهذا يسمى اعتقادًا مقاربًا لليقين وهو اعتقاد العوام في الشرعيات كلها إذ رسخ في نفوسهم بمجرد السماع، حتى إن كل فرقة تثق بصحة مذهبها وإصابة إمامها ومتبوعها؛ ولو ذكر لأحدهم إمكان خطأ إمامه نفر عن قبوله.

الرابع: المعرفة الحقيقية الحاصلة بطريق البرهان الذي لا يشك فيه ولا يتصور الشك فيه فإذا

امتنع وجود الشك وإمكانه يسمى يقينًا عند هؤلاء [المتكلمين] ... وكل علم حصل على هذا الوجه يسمى يقينًا؛ فشرط إطلاق هذا الاسم عندهم عدم الشك … وعلى هذا لا يوصف اليقين بالضعف إذ لا تفاوت في نفي الشك.) (10)

قال الشعراوي (النسب أنواع متعددة؛ نسبة أنا جازم بها وفي الواقع أنها واقعة كقولنا محمد مجتهد أنا أجزم بذلك والواقع كذلك وأستطيع أن أدلل عليه فهذا هو العلم؛ وإن كنت جازمًا بها وهي واقعة ولا أستطيع التدليل عليها فهذا هو التقليد؛ فإن كنت جازمًا بها وهي مخالفة للواقع فهذا هو الجهل والجهل غير الأمية؛ إذ الأمية أن لا تعلم أما الجهل فأن تعلم ما يخالف الواقع، لذلك كان التعامل مع الجاهل أصعب لأن عليك أن تنتزع الباطل منه أولا؛ فإن كنت غير جازم فإن كانت النسبة متأرجحة فالشك؛ وإن كانت راجحة فالظن أو مرجوحة فالوهم) (11) .

(1) إجابة السائل شرح بغية الآمل للصنعاني 1 / 60

(2) التيسير في أصول التفسير. عطا أبو الرشتة. ص47

(3) نشر البنود على مراقي السعود. سيدي عبد الله الشنقيطي ج 1 ص 62

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت