الصفحة 37 من 523

أما لفظ الايمان الذي يترتب عليه وصف"مؤمن"وعلى هذا الوصف يترتب ثواب وعقاب،، إيمان وكفر، فللإيمان حينها معنى شرعي لا يمكن إطلاقه قطعا على غير المسلمين وبيان ذلك من جوانب: أهمها أن الحق سبحانه بين أن فريقًا من أهل الكتاب كحيي بن أخطب مثلا يعلم أن ما جاء به الرسول حق، كانوا ينتظرونه ولديهم علاماته،...الخ وأنهم يعرفون هذا النبي معرفتهم بأبنائهم، وما إلى ذلك، فهم يعلمون الحقائق التي بها يسمى المسلم مؤمنًا، فقد كانوا على دين أنبيائهم مؤمنين بالله وملائكته... ولا ينقصهم إلا الايمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ولما جاءهم عرفوه ولكن... ومع ذلك فهم كفار، قال تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا? 136 النساء فإذا كان من يعلم (ويستيقن، أي يصدق جازمًا كما سيأتي) حقائق هذا الدين أي أنه يصدق جازمًا بأمرٍ حق، ولكنه غير مؤمن، إذ لم تتوفر فيه شرائط معينة فهو غير مؤمن، بل هو كافر بنص القرآن، فكيف لنا أن نصف من يصدق بأمر مناقض لهذا الحق، أنّى لنا أن نصفه بالمؤمن، والجامع المشترك بين الحالتين لو فرضنا أن هذا (المؤمن) بالطاغوت يصدق جازمًا بما يعتقد، وذلك الكتابي العالم يصدق جازمًا بحقائق الإيمان أو ببعضها، فكما لا يوصف هذا بالمؤمن فالأول من باب أولى.……

والثانية: أن من يؤمن ببعض العقائد ويكفر ببعضها كافر بنص الكتاب، فكيف لنا أن نصِف من (يؤمن) بنقيضها بأنه مؤمن، أي أرمي من ذلك أن مصطلح المؤمن شرعي فقط، وأما مصطلح الإيمان فاصطلاحي وشرعي وأن الذي يقوم بالتصديق الجازم يلزمه أن لا يقوم بفعل

مكفر ولا أن يبعض إيمانه فيؤمن ببعض الحقائق ويكفر ببعض وما إلى ذلك ليصبح مؤمنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت