الصفحة 38 من 523

والثالثة: نقول أن الإيمان في هذه الآيات ليس إلا نتاج تقليد بلا دليل، فهو مجرد تصديق بلا دليل، ولا يمكن أن يكون الإيمان - حتى العرفي منه - بلا دليل، فالدليل هو الذي يحقق الجزم وينفي الظن والشك (وهو شرط الإيمان) ، لذا قلنا بأن الاطلاق هنا من باب الاطلاق اللغوي! وما وصفهم به في هذه الآيات إلا لمناسبة ذلك للسياق، فانظر: يقول تعالى: ? بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ 49 وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ الله وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ 50 أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 51 قُلْ كَفَى بِالله بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِالله أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ? 52 العنكبوت، فهم يطلبون الآيات وهي أمام أعينهم، وهي رحمة من الله يعمون عنها ويصدفون عنها، ويمعنون في جحودهم، فيخاطبهم الحق سبحانه واصفًا تعنتهم بسخرية ووعيد بأنه إيمان بالباطل وكفر بالله، واعدًا إياهم بالخسران، هذا هو السياق، يصف مقدار الجحود والعمى، باستهزاء بهم، وتوعد، كأنه يقول لهم افرحوا بهذا الضلال الذي بلغ أقصى حالاته وليكن في أعينكم إيمانًا، بلغتم به أقصى حالات الكفر ببلوغكم نقيض ما أمرتكم به من إيمان، رغم أنه حتى لا يستند إلى أدلة ولا إلى تفكير ولا مطابقة للواقع، فهو عمى وكفر، وقد يكون الإطلاق هنا من باب إطلاق المعنى اللغوي على تصديقهم لبيان مدى تغلغل الباطل في قلوبهم، فهو وصل إلى مرحلة الاعتقاد لا عن عقيدة ولكن عن ضلال وتعنت. …

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت