المغزى هنا خمسة أمور: أولا أن الايمان يمكن إطلاقه على الطاغوت والباطل،، فتقول يؤمن بالباطل، أي أن من صدق جازمًا بأمر كان مؤمنًا به (لغة فقط) لكنه لا يدخل في مسمى المؤمن الشرعي الذي لا يطلق إلا على من آمن بحقائق الايمان التي في دين الله.
والثاني: أنه ثمة مصدقين جزمًا بحقائق هذا الدين أو ببعضها كاليهود مثلا أوكمن يتبع ما
تتلوا الشياطين على ملك سليمان عالما بأنه ما له في الآخرة من خلاق، ومثل إبليس لكنهم لا يمكن نعتهم بالمؤمنين بهذه الحقائق التي يصدقون بها جازمين لانتفاء الاتباع والتسليم أي بالاسلام وحقائقه وعقائده التي يصدقون جزما بها أو ببعضها أو للقيام بعمل مكفر.
والثالث: أن هؤلاء إلى جانب أنهم لم يستكملوا الشرائط التي تنقل المصدق جازما إلى وصف المؤمن فهم قاموا بأفعال مكفرة، ولا يشك عاقل في أن إبليس الذي رأى الملكوت الأعلى ويعلم أن الحساب حق والنار حق وما إلى ذلك كافر لا لانتفاء التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل لديه، ولكنه لقيامه بفعل مكفر كفر كالتكبر والجحود في حضرة رب العالمين.…
والرابع: أن شيخ الاسلام رحمه الله هنا يوافق على إطلاق مسمى الايمان على حقائق كفرية كالجبت والطاغوت فتقول يؤمن بالطاغوت، وبالتالي فلا بد من التسليم بوجود حقيقة عرفية اصطلاحية للايمان يمكن إطلاقها على غير المسلمين المؤمنين قوامها التصديق الجازم لو تأملت كلامه مليا لرأيت فيه أمرًا دقيقا ربما لم يلتفت له وهو:"يعلمون أنه لا خلاق لهم في الآخرة، ومع هذا فيكفرون"، فمع علمهم بأنهم على باطل إلا أنهم كفروا فلم نطلق عليهم وصف المؤمنين الشرعي لكن في الوقت نفسه لم يمنع ذلك من إطلاق وصف الايمان العرفي عليهم، وأنهم لم يدخلوا الايمان الشرعي لأنهم قاموا بفعل مكفر لا لانتفاء التصديق لديهم. …