الصفحة 42 من 523

والخامس: أن هؤلاء القوم والمسلمين يشتركون بجامع مشترك، فالمسلم يعلم حقيقة الاصنام وحقيقة الطاغوت وكذلك المؤمن بالطاغوت فالمسلم يصدق جازمًا بأن هذا النظام مثلا الذي وضعه البشر وصفه وحقيقته كذا وكذا، على نفس الشاكلة التي يصدق به بها المؤمن به، ولكن شيئًا ما منع وصف هذا بالمؤمن بالطاغوت ووصف الآخر بذلك.

تماما كما وصفنا المؤمن بالله بأنه مؤمن به بتحقق أمور معينة لم تتحقق لدى الكافر الذي يصدق جزمًا بأن الاسلام دين حق كإبليس أو كيهود ففي الحالتين لما وجد التبعض في الايمان انتفى وصف الايمان أو لما قام الكافر بعمل مكفر انتفى الايمان، وأيضًا الاتباع وهكذا.…

من هنا فلا بد من ضوابط تبين الحد الفاصل بين الاطلاق اللغوي أو الاصطلاحي وبين الحقيقة الشرعية من جهة ومن جهة ثانية، لما رأينا الحق سبحانه في الكتاب والسنة جعل للايمان حقيقة معينة رتب عليها الدين كله ثوابًا وعقابًا، إيمانًا وكفرًا فلا بد من حصر استعمال الايمان بحقيقته الشرعية والتي نبحث لها عن ضوابط نعرفها بها في هذا الكتاب.

وبذلك لا يمكن أن نطلق التعريف عامًا بقولنا الإيمان هو التصديق الجازم دونما ضابط يمنع وصف من صدق جازمًا بأي شيء على أنه مؤمن، فلا يقال للكافر كالنصراني مثلا أنه مؤمن بدينه، ولا نطلق عليهم لقب مؤمن أبدًا، بل هم كفار بنص القرآن، والإيمان خاص بدين الله وأتباعه فقط، بنص القرآن القطعي الدلالة، أي أنه حقيقة شرعية فقط خاصة بالمسلمين دون غيرهم، فالإيمان الذي تتحقق في صاحبه الحقيقة الشرعية التي بها يوصف بأنه مؤمن، وبها يدخله في خطاب ? يا أيها الذين ءامنوا ? وبالتالي يدخل الجنة، يختلف عن ذلك الإيمان العرفي بضرورة تحقق شروط معينة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت