الصفحة 5 من 523

وقد بحثت في تقسيم بعض السلف رضي الله عنهم لدرجات الدين على أنها الإسلام فالإيمان فالإحسان، وركزت على مفهوم ترسخ لديهم أن المسلم قد لا يكون مؤمنًا، وأن المرء بخروجه من دائرة الإيمان قد لا يقع في دائرة الكفر بأن يقع في دائرة الإسلام، وبينت خطأ هذه الفكرة، ووصلت إلى مفهوم قديم جديد بهذا الخصوص، وهو أن الإسلام والإيمان دائرتان متكاملتان، لا يكون المرء مسلمًا حتى يكون مؤمنًا، ولا مؤمنًا له شخصية إسلامية حتى يكون مسلمًا، فالإسلام يختص بدائرة الأعمال والإخلاص وغيره، بينما يختص الإيمان بأعمال القلب، وبالتصديق الجازم أن الأحكام الشرعية العملية الثابتة من عند الله، ويدخل في الإيمان أمور يخرج بتركها المرء من الدين إلى الكفر، وأمور ينقص بها إيمانه دون أن يكفر، والدقيقة هنا أنه لا يخرج من الإيمان إلى الإسلام كما قالوا، بل ينقص إيمانه وحسب، وبالمقابل، بنقص الأعمال ينقص إسلامه، فالمسلمون يتفاضلون في إسلامهم وكذلك في إيمانهم، ولا يجتمع في قلب المؤمن إيمان وكفر، ولا إيمان ونفاق أكبر، كما أنه يُطلق على ما هو إسلام إيمان وعلى ما هو إيمان إسلام، وهذا يؤدي إلى قضية غاية في الأهمية: وهي أن ما سوى الإيمان كفر.

وبالمقابل بحثت في العمل والحب وما شابه من أركان وضعها العلماء الذين رأوا هذه الأركان داخلة في تعريف الإيمان وأثبت أنها شروط كمال لا شروط صحة، وأثرت إشكاليات ومسائل وأدلة لأحاول الوصول إلى الفهم الدقيق، وفرقت بين محض الإيمان والإيمان الحق.

وبحثت في تبعض الإيمان، وفي أدلة الاعتقاد، وفي قواعد التكفير، وأثبت أن الإيمان يجب أن يبنى على أدلة قطعية، وناقشت حجية أخبار الآحاد في العقيدة، وخصصت بحثًا لأحاديث الصحيحين، وناقشت فكرة إجماع الأمة وتلقيها بالقبول وهل يفيد ذلك العلم أم لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت