الصفحة 39 من 53

ولامنافاة بين إطلاق الفسق على العمل أو عامله ، وتسمية العامل مسلما وجريان أحكام المسلمين عليه. وقصة الصحابي عبدالله حمار - التي رواها البخاري في صحيحه - غاية في توضيح ذلك، حيثإن عبدالله حمارا شرب الخمر ، فجىء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحد الصحابة رضي الله عنهم: لعنه الله ماأكثر ما يؤتي به. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لاتلعنه ، فإنه يحب الله ورسوله".

فلم يخرج من الإسلام بمجرد هذه الكبيرة ، بل قد أثبت له الإيمان ، مع وقوعه في هذه الكبيرة.

أقسام الكفر والشرك:-

وبيان ذلك: أن كلا من الكفر والشرك والظلم والفسوق والنفاق جاءت في نصوص الشرع على قسمين:

1-أكبر: يخرج من الملة لمنافاته اصل الدين بالكلية.

2-وأصغر: ينافي كمال الإيمان ولايخرج صاحبه منه.

وهذا تقسيم للسلف رضي الله عنهم ، فقد أثبت حبر المة وترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما ، ان هناك كفرا دون كفر ، وظلما دون ظلم ، وفسوقا دون فسوق ، ونفاقا دون نفاق.

الكفر الأكبر:-

فالله تعالى سمى من دعا غيره كافرا ومشركا وظالما.

قال الله تعالى: (وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) (المؤمنون: 117 ) .

وقال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا) (الجن: 20 ) .

وقال تعالى: (وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ) (يونس: 106 ) .

وقال تعالى: ( إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) (الكهف: 50 ) .

فهذا في الكفر الكبر ، والشرك الكبر ، والظلم الكبر ، والفسق الكبر، الذي لايجتمع معه إيمان.

الكفر الأصغر:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت