ويمكن تصنيفها باختصار على النحو التالي: أولًا: الأسباب الشرعية وهي الأعمال التي كلف الله بها الإنسان على وجه الإيمان والطاعة:
1 -الإيمان بالله تعالى سبب من أسباب الرزق لقوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الأعراف 96) .
2 و 3 - تقوى الله تعالى والتوكل عليه سبحانه سبب من أسباب الرزق لقوله تعالى: ( ... وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ? وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) (الطلاق 2 - 3) .
4 -والعبادة من أسباب الرزق التي جاء ذكرها في القرآن والسنة النبوية. والعبادة هي فعل ما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأقوال، والأعمال الظاهرة والباطنة، وقد أشار الله تعالى إلى ذلك بقوله: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ ? الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ) (قريش 3) .
وقال صلى الله عليه واله وسلم: (إن الله تعالى يقول: يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك وإن لا تفعل ملأت يديك شغلا ولم أسد فقرك) . [1]
5 -الطاعة عمومًا سبب في الرزق، ومن وجوه الطاعة المحددة في الرزق وزيادته إقامة شرع الله، والحكم بما أنزل، وتطبيق الحدود في الأرض قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ(المائدة 66) ، (في هذا السياق فهي تتضمن وعدًا إلهيًا آخر وهو أن اليهود والنصارى لو أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم ومن ذلك القرآن الكريم، ومعنى أقاموا ذلك آمنوا بالعقائد الصحيحة الواردة في تلك الكتب وعملوا بالشرائع السليمة والآداب الرفيعة والأخلاق الفاضلة التي تضمنتها تلك الكتب لو فعلوا ذلك لبسط الله تعالى عليهم الرزق وأسبغ عليهم النعم ولأصبحوا في خيرات وبركات تحوطهم من كل جانب هذا ما وعدهم الله به) . [2]
ومن وجوه الطاعة التي تجلب الرزق وتزيده الإنفاق في سبيل الله في وجوه الخير الكثيرة المختلفة، وما أكثرها. فقد ورد في الصحيح من حديث رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أنه قال: (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلَفًا) . [3]
6 -وقد جعل الله التوبة والاستغفار من أسباب زيادة الرزق. يقول الله تعالى: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) (هود 52) ، ويقول سبحانه: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ? يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ? وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا) (نوح 10 - 12) .
7 -ومن أسباب زيادة الرزق صلة الرحم: فإن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه) [4]
8 -ومن أسباب الرزق الهجرة في سبيل الله، قال تعالى: (وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) (النساء 100) .
(1) صحيح الجامع الصغير وزيادته للشيخ الالباني /1914، حديث صحيح رواه الامام احمد في المسند والترمذي وابن ماجة والحاكم في المستدرك عن أبي هريرة. وانظر السلسلة الصحيحة/ الحديث 1359.
(2) أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، الطبعة الخامسة، 1424 هـ/2003 م، 1/ 652.
(3) صحيح الجامع الصغير وزيادته للشيخ الالباني / 5797 - 1894، حديث صحيح رواه الشيخان عن أبي هريرة. وانظر السلسلة الصحيحة / الحديث 930، والحديث رواه الامام احمد في المسند وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك عن أبي الدرداء.
(4) رواه الشيخان وابو داود والنسائي عن أنس، والامام احمد في المسند والامام البخاري في صحيحه عن أبي هريرة. وقال الشيخ الألباني: (صحيح) ، وانظر الحديث رقم /5956 في صحيح الجامع.