جَمِيلٍ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ عباراتُ الْمُفَسِّرِينَ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهَا، فَإِنَّهَا كُلَّهَا مُنْدَرِجَةٌ فِي الْحَسَنَةِ فِي الدُّنْيَا. [1]
وقد امتدح الله عباد الرحمن بقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) (الفرقان 74) .
5/ التوبة والاستغفار، فالاستغفار يكون سببا في إنعام الله عزّ وجلّ على المستغفرين بالرّزق من الأموال والبنين. يقول الله تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ? يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ? وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا) (نوح 10 - 12) .
6/ صلاة الاستخارة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه الاستخارة في الأمور كلها، ولذلك كانوا أعظم الناس توفيقًا وسعادة في حياتهم.
عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا، كَالسُّورَةِ مِنَ القُرْآنِ:"إِذَا هَمَّ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لِي، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ، وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ". [2]
وقال تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ(البقرة 216) .
قال الشيخ السعدي: (وهذه الآيات عامة مطردة، في أن أفعال الخير التي تكرهها النفوس لما فيها من المشقة أنها خير بلا شك، وأن أفعال الشر التي تحب النفوس لما تتوهمه فيها من الراحة واللذة فهي شر بلا شك.
وأما أحوال الدنيا، فليس الأمر مطردا، ولكن الغالب على العبد المؤمن، أنه إذا أحب أمرا من الأمور، فقيض الله له من الأسباب ما يصرفه عنه أنه خير له، فالأوفق له في ذلك، أن يشكر الله، ويجعل الخير في الواقع، لأنه يعلم أن الله تعالى أرحم بالعبد من نفسه، وأقدر على مصلحة عبده منه، وأعلم بمصلحته منه كما قال تعالى: (وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (البقرة 232) فاللائق بكم أن تتمشوا مع أقداره، سواء سرتكم أو ساءتكم). [3]
قال ابن القيم: (والعبد لجهله بمصالح نفسه وجهله بكرم ربه وحكمته ولطفه لا يعرف التفاوت بين ما منع منه وبين ما ذخر له، بل هو مولع بحب العاجل وإن كان دنيئا، وبقلة الرغبة في الآجل وإن كان عليّا) . [4]
7/ الاستشارة: قال ابن عمر رضي الله عنهما: (واستشر في أمرك الذين يخشون الله عز وجل) ، وقال الحسن: (والله، ما استشار قوم قطّ إلّا هدوا لأفضل ما بحضرتهم، ثمّ تلا:(وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ) (الشورى 38 ) ) ، فالاستشارة مهمة جدًا لأن رأي أهل العقول أقوى من رأي الشخص نفسه الذي قد يميل إلى كفّةٍ دون أُخرى استجابة لحظوظ هواه، ويُستحَبّ أن يستشير مَن يعلم مِن حاله النصيحة والشفقة والخبرة ويثق بدينه ومعرفته. وتُبَاحُ الغيبة فِي جَوَاب الِاسْتِشَارَةِ فِي نِكَاحٍ أَوْ عَقْدٍ مِنَ الْعُقُودِ.
8/ الابتعاد عن المحرمات والمعاصي: أن يبتعد العبد عن الأمور المحرمة أو المشتبهة. فلا يلجأ إلى وسيلة قد تجر عليه شرًّا من حيث لا يحتسب؛ بسبب قلة صبره وطول انتظاره، فيكون كالمستجير من الرمضاء بالنار.
(1) تفسير القرآن العظيم /أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى 774 هـ) ، تحقيق سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية 1420 هـ -1999 م، 1/ 558.
(2) رواه الامام البخاري في صحيحه/6382.
(3) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان / الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (المتوفى 1376 هـ) / تحقيق عبد الرحمن بن معلا اللويحق، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى 1420 هـ -2000 م، ص 96.
(4) الفوائد / محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثانية، 1393 هـ -1973 م، ص 57. وانظر غير مأمور: إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان / ابن قيم الجوزية، تحقيق محمد حامد الفقي، دار المعرفة - بيروت، الطبعة الثانية، 1395 - 1975، 2/ 174.