الصفحة 115 من 163

-قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: (إن أعظم الذنوب عند الله رجل تزوج امرأة فلما قضى حاجته منها طلقها وذهب بمهرها، ورجل استعمل رجلا فذهب بأجرته، وآخر يقتل دابة عبثا) . [1]

-قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: (لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها) . [2]

-قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) . [3]

-عن جابر بن عبد الله قال: (هلك أبى، وترك سبع بنات، أو تسع بنات، فتزوجت امرأة ثيبا، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: تزوجت يا جابر؟ فقلت: نعم، فقال: بكرا أم ثيبا، قلت: بل ثيبا، قال: فهلا جارية(وفى لفظ: بكرا) تلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها وتضاحكك، قال: فقلت له: إن عبد الله هلك وترك بنات، وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن، فتزوجت امرأة تقوم عليهن وتصلحهن، فقال: بارك الله لك، أو قال: خيرا). [4]

-قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: (إن الدنيا كلها متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة) . [5]

6/ التوكل والاخذ بالأسباب

(التوكل يجمع شيئين:

أحدهما: الاعتماد على الله والإيمان بأنه مسبب الأسباب، وأن قدره نافذ وأنه قدر الأمور وأحصاها وكتبها سبحانه وتعالى.

الشيء الثاني: تعاطي الأسباب فليس من التوكل تعطيل الأسباب بل من التوكل الأخذ بالأسباب والعمل بالأسباب، ومن عطلها فقد خالف شرع الله وقدره، فالله أمر بالأسباب وحث عليها سبحانه وتعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم بذلك.

فلا يجوز للمؤمن أن يعطل الأسباب، بل لا يكون متوكلًا على الحقيقة إلا بتعاطي الأسباب، ولهذا شرع النكاح لحصول الولد، وأمر بالجماع، فلو قال أحد من الناس: أنا لا أتزوج وأنتظر ولدًا من دون زواج، لعُدَّ من المجانين، فليس هذا من أمر العقلاء، وكذلك لا يجلس في البيت أو في المسجد يتحرى الصدقات ويتحرَّى الأرزاق تأتيه، بل يجب عليه أن يسعى ويعمل ويجتهد في طلب الرزق الحلال.

ومريم رحمة الله عليها لم تدع الأسباب؛ فقد قال الله لها: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا) (مريم/25) ، هزت النخلة وتعاطت الأسباب حتى وقع الرطب، فليس من عملها ترك الأسباب، ووجود الرزق عندها وكون الله أكرمها وأتاح لها بعض الأرزاق وأكرمها ببعض الأرزاق لا يدل على أنها معطلة الأسباب، بل هي تتعبد وتأخذ بالأسباب وتعمل بالأسباب.

وإذا ساق الله لبعض أوليائه من أهل الإيمان شيئًا من الكرامات فهذا من فضله سبحانه وتعالى، لكن لا يدل على تعطيل الأسباب، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (احرص على ما ينفعك واستعن ولا تعجز) [6] ، وقال الله سبحانه وتعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة 5 ) ) . [7]

(1) حسنه الشيخ الالباني، انظر حديث رقم/ 1567 في صحيح الجامع، والحديث رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما.

(2) رواه ابن ماجة وصححه الشيخ الالباني في صحيح الجامع/ 7298.

(3) رواه الامام احمد في المسند والشيخان في صحيحهما واصحاب السنن (الاربعة) عن ابن مسعود. وقال الشيخ الألباني: (صحيح) . وانظر الحديث رقم /7975 في صحيح الجامع.

(4) قال الشيخ الالباني في الارواء / 1785: صحيح. أخرجه البخاري (3/ 81، 489) ومسلم (4/ 176) والترمذي (1/ 203) والبيهقي (7/ 80) وأحمد (3/ 308) .

(5) صححه الشيخ الالباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته/ 3413: رواه الامام احمد في المسند والامام مسلم في صحيحه عن ابن عمرو. والامام مسلم في صحيحه عن ابن عمر، وانظر مختصر مسلم الالباني / 797.

(6) رواه مسلم -كتاب/القدر، باب/في الأمر بالقوة وترك العجز، رقم (2664) .

(7) فتاوى الشيخ ابن باز / فتاوى نور على الدرب - المجلد الاول، الموقع الرسمي للشيخ، ورابط الفتوى: http://www.binbaz.org.sa/mat/21568

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت