بيان الادعية المطالب أن يدعوا بها العبد
وكما أن الإنسان مأمور بشهود القدر وتوحيد الربوبية عند المصائب فهو مأمور بذلك عندما ينعم الله عليه من فعل الطاعات فيشهد قبل فعلها حاجته وفقره إلى إعانة الله له وتحقق قوله: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة 5) ، ويدعو بالأدعية التي فيها طلب إعانة الله له على فعل الطاعات كقوله: (أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) [1] وقوله: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) ، [2] و (يا مصرف القلوب اصرف قلبي إلى طاعتك وطاعة رسولك) ، [3] وقوله: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) ، وقوله: (ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا) ، ومثل قوله: (اللهم ألهمني رشدي واكفني شر نفسي) [4] ، ورأس هذه الأدعية وأفضلها قوله: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ? صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) .
فهذا الدعاء أفضل الأدعية وأوجبها على الخلق فإنه يجمع صلاح العبد في الدين والدنيا والآخرة وكذلك الدعاء (بالتوبة) فإنه يتضمن الدعاء بأن يلهم العبد التوبة وكذلك دعاء (الاستخارة) فإنه طلب تعليم العبد ما لم يعلمه وتيسيره له وكذلك الدعاء الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به إذا قام من الليل. وهو في الصحيح: اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم). وكذلك الدعاء الذي فيه: (اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا) وكذلك الدعاء باليقين والعافية كما في حديث أبي بكر وكذلك قوله: اللهم أصلح لي قلبي ونيتي ومثل قول الخليل وإسماعيل: (واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) .
وهذه أدعية كثيرة تتضمن افتقار العبد إلى الله في أن يعطيه الإيمان والعمل الصالح فهذا افتقار واستعانة بالله قبل حصول المطلوب فإذا حصل بدعاء أو بغير دعاء شهد إنعام الله فيه وكان في مقام الشكر والعبودية لله وأن هذا حصل بفضله وإحسانه لا بحول العبد وقوته.
(1) صحيح الترغيب والترهيب للشيخ الالباني/1596 - (5) [صحيح] وعن معاذ بن جبلٍ رضي الله عنه: أنَّ رسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخذ بيده يومًا ثم قال:"يا معاذ! والله إنِّي لأحبك". فقال له معاذٌ: بأبي أنت وأمي يا رسولَ الله! وأنا والله أُحِبُّك. قال:"أوصيك يا معاذُ ألا تَدَعنّ دُبُر كلِّ صلاةٍ أن تقول: اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك، وحسن عبادتك". وأوصى بذلك معاذٌ الصنابحيَّ، وأوصى به الصنابحيُّ أبا عبدِ الرحمنِ، وأوصى به أبوعبدُ الرحمنِ عُقْبَةَ بنِ مُسْلِم.
رواه أبو داود والنسائي -واللفظ له-، وابن خزيمة وابن حبان في"صحيحيهما"، والحاكم وقال:"صحيح على شرط الشيخين".
صحيح الجامع الصغير وزيادته للشيخ الالباني/7987 - 3081 - (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) .
(صحيح) الترمذي والحاكم في المستدرك عن أنس، والترمذي عن شهاب الجرمي، والحاكم في المستدرك عن جابر. المشكاة 102، السنة 225.
(3) قال الشيخ الالباني في تحقيق الاحتجاج بالقدر لابن تيمية ص 46: (صحيح دون قوله: وطاعة رسولك) .
(يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دينك) . حديث صحيح، انظر ظلال الجنة للشيخ الالباني 222 و 232.
(4) ضعفه الشيخ الالباني في تحقيقه لرياض الصالحين للإمام النووي 1495: عن عمران بن الحصين رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أباه حصينا كلمتين يدعو بهما:"اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي"رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
قال الشيخ الالباني: كذا قال: ولعله في بعض نسخ الترمذي وإلا ففي نسخ بولاق (2/ 261) : (حديث غريب) يعني: ضعيف وهو اللائق بحال إسناده فإن فيه انقطاعا وضعفا لا سيما وقد رواه ابن حبان (2431 - موارد) وأحمد (4/ 444) من طريق أخرى:"اللهم قني شر نفسي واعزم على رشدي أمري". وسنده صحيح على شرط الشيخين، وروى أحمد (4/ 217) عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال:"اللهم اغفر لي ذنبي خطئي وعمدي اللهم إني أستهديك لأرشد أمري وأعوذ بك من شر نفسي". وسنده جيد. اهـ