الصفحة 122 من 163

الثالث: من فاتهم التحقيق في أصلي الشرع، فكانوا ضعفاء في الاستقامة على أمر الله ومتابعة شرعه، لكن عندهم قوة في الاستعانة بالله والتوكل عليه، ولكن قد يكون ذلك في أمور لا يحبها الله تعالى ولا يرضاها فيعان ويمكن له بقدر حاله، ويحصل له من المكاشفات والتأثيرات ما لا يحصل للقسم الذي قبله، لكن ما يحصل له من هذه الأمور يكون من نصيب العاجلة الدنيا أما عاقبته فعاقبة سيئة، لأنه ليس من المتقين وإنما العاقبة للمتقين قال الله تعالى: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ? لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) (العنكبوت 65 و 66) ، فالله تعالى يعلم أن هؤلاء سيشركون بعد أن ينجيهم لكن لما كانوا في البحر كانوا مخلصين في دعائهم الله تعالى أن ينجيهم صادقين في تفويض الأمر إليه حصل مرادهم، ولما لم يكن لهم عبادة لم يستقم أمرهم وكان عاقبة أمرهم خسرا.

فالفرق بين هؤلاء وبين القسم الذين قبلهم أن الذين قبلهم كان لهم دين ضعيف لضعف استعانتهم بالله وتوكلهم عليه، لكنه مستمر باق إن لم يفسده صاحبه بالعجز والجزع. وهؤلاء لهم حال وقوة لكن لا يبقى لهم إلا ما وافقوا فيه الأمر واتبعوا فيه السنة.

القسم الرابع: من فاتهم تحقيق أصلي الشرع، وأصلي القدر فليس عندهم عبادة لله تعالى، ولا استعانة به، ولا لجوء إليه عند الشدة فهم مستكبرون عن عبادة الله مستغنون بأنفسهم عن خالقهم، وربما لجئوا في الشدائد وإدراك مطالبهم إلى الشياطين فأطاعوها فيما تريد وأعانتهم فيما يريدون فيظن الظان أن هذا من باب الكرامات، وهو من باب الإهانات لأن عاقبتهم الذل والهوان وهذا القسم شر الأقسام.) [1]

8/ قول (إن شاء الله) و (ما شاء الله) و (قدر الله وما شاء فعل) [2]

ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وهذا ما يعقد عليه المسلمون قلوبهم، مؤمنين بقضاء الله وقدره، وأنه لا يخرج في هذه الأكوان شيء البتة عن قدرته ومشيئته، وأن للعبد قدرة ومشيئة وهي تابعة لقدرة الله ومشيئته، وينتهج المسلم في التعليق على المشيئة أُمورًا:

1.إذا تحدث عما مضى فيقول: مضى بمشيئة الله، كقوله: خلق الله السماوات بمشيئته، وأرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم بمشيئته. ولا يقول: إن الله خلق السماوات إن شاء الله ... ومن قال ذلك فقد أخطأ، بل قوله بدعة مخالفة للعقل والدين.

قَالَ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: (الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وكُلٌّ عَلَى خَيْرٍ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَلَا تَعْجِزْ، فَإِنْ غَلَبَكَ شَيْءٌ؛ فَقُلْ: قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ، وَإِيَّاكَ واللَّوَّ؛ فَإِنَّ اللَّوَّ تَفْتَحُ عَمَلَ

(1) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين / الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى 1421 هـ) ، جمع وترتيب فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان، دار الوطن -دار الثريا، الطبعة الأخيرة -1413 هـ.

باختصار 4/ 247 - 251.

(2) انظر غير مأمور - معجم المناهي اللفظية وفوائد في الألفاظ / الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد بن محمد بن عبد الله بن بكر بن عثمان بن يحيى بن غيهب بن محمد (المتوفى 1429 هـ) ، دار العاصمة للنشر والتوزيع - الرياض، الطبعة الثالثة، 1417 هـ -1996 م، وشرح العقيدة الطحاوية / للإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، والمسمى بـ (إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل) ، شرحها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، بدأ فضيلته بشرحها في مدينة الرياض يوم السبت 13 ذي القعدة 1417 هـ، المكتبة الشاملة الاصدار 3.48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت