ولهذا بوَّب الإمام البخاري رحمه الله بابًا في صحيحه قال فيه: باب من تعوذ بالله من درك الشقاء، وسوء القضاء، وقوله تعالى: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ? مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ) (الفلق 1 و 2) .
ثم ساق قول النبي صلى الله عليه وسلم: (تعوذوا بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء) . [1]
فهذا الدعاء فيه نظر؛ ولماذا لا يسأل الله رد القضاء؟ وقد وعد الله عز وجل برد القضاء كما جاء في الحديث (لا يغني حذر من قدر والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة) [2] . وينبغي أن ينسجم الدعاء مع أصول الشرع.
· قول القائل: ما شاء الله وشئت
عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فراجعه في بعض الكلام، فقال: ما شاء الله وشئت! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أجعلتني مع الله عدلًا(وفي لفظ: ندا؟!) ، لا، بل ما شاء الله وحده). [3]
قال الشيخ الالباني في الصحيحة (1/ 266) ، الحديث 139: (وهو من شرك الألفاظ، لأنه يوهم أن مشيئة العبد في درجة مشيئة الرب سبحانه وتعالى، وسببه القرن بين المشيئتين، ومثل ذلك قول بعض العامة وأشباههم ممن يدعى العلم: ما لي غير الله وأنت، وتوكلنا على الله وعليك، ومثله قول بعض المحاضرين:(باسم الله والوطن) ، أو (باسم الله والشعب) ونحو ذلك من الألفاظ الشركية، التي يجب الانتهاء عنها والتوبة منها، أدبًا مع الله تبارك وتعالى.
· الاعتراض على الأقدار: فما أكثر الاعتراض على الأقدار، وما أقل المسلِّمين لله فيها. ومن صور الاعتراض على الأقدار قول بعضهم إذا أصيب بمصيبة: ماذا فعلتُ يا ربي؟ أو أنا لا أستحق ذلك! وكذلك ما يقال إذا أصيب شخص بمصيبة: فلان مسكين لا يستحق ما جرى له، لقد ظلمته الأقدار، وجارت في حقه، وقست عليه!
فمثل تلك الأقوال مما يكثر على الألسنة، وذلك من الاعتراض على قدر الله، ومن الجهل بحكمته عز وجل فلا يجوز إطلاقها؛ لأن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وله الحكمة البالغة في شرعه، وخلقه، وفعله (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) (الأنبياء 23) . [4]
· قول الشاعر:
إذا الشعب يوما اراد الحياة ... فلا بد أن يستجيب القدر
جعل الشاعر إرادة الله سبحانه تبعًا لإرادة الشعب التي لا يمكن أن تتخلف، ولا يمكن للخالق أن يردها.
إن الله تعالى فعال لما يريد ويحكم بما يريد، ولا مُكره له على شيء لا يريده، وإرادته تعالى غير مقرونة بأي إرادة أو قدرة، سبحانه وتعالى عما يصفون.
· قول البعض في الحوادث: بسبب ام قضاء وقدر
وهذا خطأ لان جميع الحوادث تقع بقضاء الله تعالى وقدره، سواء بسبب او بغير سبب.
· قول بعضهم عند التعزية: البقية في حياتك: فمن الناس من إذا أراد التعزية في الميت قال: البقية في حياتك، أو ما شابه ذلك. وهذا خطأ؛ فأي بقية بقيت، والله عز وجل يقول: (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) (الأعراف 34) . فالميت يموت وقد استوفى أجله تمامًا، ولم يتقدم ولم يتأخر فأين
(1) رواه الامام البخاري - كتاب القدر.
(2) رواه الحاكم في المستدرك وحسنه الالباني انظر حديث رقم: 7739 في صحيح الجامع.
(3) اسناده حسن، قال الشيخ الالباني في الصحيحة 1/ 266: أخرجه البخاري في"الأدب المفرد" (787) وابن ماجه (2117) والطحاوي في"المشكل" (1/ 90) والبيهقي (3/ 217) وأحمد (1/ 214، 224، 283، 347) والطبراني في"الكبير" (3/ 186 / 1) وأبو نعيم في"الحلية" (4/ 99) والخطيب في"التاريخ" (8/ 105) وابن عساكر (12/ 7 / 2) .
(4) كتاب الايمان بالقضاء والقدر / الباحث محمد بن ابراهيم الحمد، دار الوطن، الرياض -المملكة العربية السعودية، الطبعة الثانية 1416 ھ. ص 154 - 155.