ثانيا: الايمان بالقضاء والقدر [1]
1/ الإيمان بالقدر من أهم مباحث العقيدة، فهو ركن من أركان الإيمان، والإيمان به تمام التوحيد.
2/ الإيمان بالقدر أمر فطري، والمرجع فيه الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح من أهل السنة والجماعة.
3/ إن المقصود بالقضاء والقدر: هو تقدير الله تعالى الأشياء في القدم، وعلمه سبحانه وتعالى بأنها ستقع في أوقات معلومة عنده، وعلى صفات مخصوصة، وكتابته سبحانه لذلك، ومشيئته له، ثم وقوع هذه الأشياء على مقتضى إرادته ومشيئته وخلقه لها سبحانه وتعالى، كما قال تبارك وتعالى في كتابه العزيز: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) (الرعد 16) . والقضاء سابق، وهو علم وكتابة ومشيئة، والقدر لاحق، وهو علم وكتابة ومشيئة وخلق.
4/ الايمان بالقضاء والقدر يشمل:
1 -الإيمان بعلم الله الأزلي التام بأن الله سبحانه وتعالى علم في الأزل ما الخلق فاعلون.
2 -الإيمان بأن الله تبارك وتعالى كتب في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة - وهو اللوح المحفوظ - ما هو كائن إلى يوم القيامة.
3 -الإيمان بأن الله تعالى له المشيئة النافذة، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.
4 -الإيمان أنه لابد أن تقع هذه الأشياء على وفق ما علمها وكتبها وأرادها، والإيمان بأن الله تعالى خالقها، أي: أن الله تبارك وتعالى خالق كل شيء.
5/ الله سبحانه وتعالى أحاط بكل شيء علمًا سواء مما يتعلق بأفعاله عز وجل أو بأفعال عباده فهو مُحيط بها جملة وتفصيلًا بعلمه الذي هو موصوف به أزلًا وأبدًا، ولا يلزم من علم الله الأزلي أن العبد مجبر.
6/ الإيمان بالقدر على الوجه الصحيح يثمر ثمرات جليلة على الأفراد والمجتمعات في الدنيا والآخرة.
7/ التقدير الالهية خمسة أقسام وهي:
1 -التقدير العام لجميع الكائنات.
2 -التقدير البشري: وهو التقدير الذي أخذ الله فيه الميثاق على جميع البشر بأنه ربهم، وأنه أشهدهم على أنفسهم بذلك، والذي قدَّر الله فيه أهل السعادة وأهل الشقاوة.
3 -التقدير العمري: وهو تقدير كل ما يجري على العبد في حياته إلى نهاية أجله، وكتابةُ شقاوته، أو سعادته، في بطن أمه في أطوار الحمل الاولى.
4 -التقدير السنوي: وهو تقدير ما يجري كل سنة، وذلك ليلة القدر من كل سنة، كما قال تعالى: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) (الدخان 4)
5 -التقدير اليومي: وهو تقدير ما يجري كل يوم، كما قال تعالى: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) (الرحمن 29) .
8/ أفعال العباد داخلة في عموم خلقه عز وجل ولا يخرجها عن ذلك العموم شيء. فكل ما سوى الله فهو مخلوق له وكما أن ذوات المخلوقات مخلوقة، فكذلك أن صفاتها من أقوالها وأعمالها مخلوقة.
9/ الواجب على العبد في باب القدر أن يؤمن بقضاء الله وقدره، ويؤمن بشرع الله وأمره ونهيه، فعليه تصديق الخبر وطاعة الأمر، فإذا أحسن حمد الله تعالى، وإذا أساء استغفر الله تعالى، وعلم أن ذلك بقدر الله، فهذا هو الواجب على العبد، ولا يلزم كل أحدٍ أن يعرف مباحث القدر على وجه التفصيل، كما هو مقرر عند أهل السنة والجماعة؛ فهم لا يوجبون على العاجز ما يوجبون على القادر.
(1) قلت: بعض ما ورد من النتائج نقلت بنصها أو بتصرف تيسيرا لصياغة النص، وذلك من: شفاء الضرر بفهم التوكل والقضاء والقدر / أبو فيصل البدراني. نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة - الاصدار - 3.48. فاقتضى التنبيه.