المبحث الثاني: الطوائف المنحرفة في القضاء والقدر
أنّ الناس في القَدَرْ لهم فِرَقْ كثيرة وهذه الفرق ترجع إلى فرقتين:
الأولى القدرية: الذين أنكروا القدر، إما أنكروا كل المراتب، أو أنكروا بعض مراتب القَدَر.
الثانية الجبرية: الذين يزعمون أنَّ الإنسان لا اختيار له وأنه مجبور.
أولًا / القدرية: وهم فِرَقْ:
1 -الفرقة الأولى: هم الغلاة الذين كانوا يُنكرون عِلْمَ الله عز وجل السابق فيقولون: إنَّ الله عز وجل لا يعلم الشيء إلا بعد وقوعه والأمر أُنُفْ؛ يعني مستأنف جديد غير معلوم وغير مُقَدَّر له قبل ذلك.
وهؤلاء هم الذين كفَّرَهُم السلف وكفَّرَهُم الصحابة كابن عمر وابن عباس وغير أولئك، وذلك لأنهم أنكروا مرتبة العلم، والله عز وجل ذكر عِلْمَهْ، فمعنى ذلك أنهم ردُّوا حكم الكتاب ومن رد حكم الكتاب فهو من الكافرين.
وهؤلاء هم الذين قال فيهم السلف (ناظروا القدرية بالعلم فإن أقروا به خُصِمُوا وإن جحدوه كفروا) .
وهذه الفرقة ذهبت ولا يُعْرَفْ أنها عقَّبَتْ وارثًا في الأعْصُرْ المتأخرة.
2 -الفرقة الثانية: وهم القدرية المتوسطة: المعتزلة والشيعة الرافضة والزيدية ومن نحا نحو أولئك.
وهؤلاء لا يُنْكِرُونَ جميع المراتب؛ ولكن يُنْكِرُونَ بعض الأشياء في بعض المراتب.
فيقولون: إنَّ المشيئة ثابتة لكن ليست عامة.