3 -علمه بالشيء حال كونه وتنفيذه، وخلقه وتصنيعه، وهو قولهم: (عالم بما هو كائن) كما قال تعالى: (اللهُ يَعْلمُ مَا تَحْمِلُ كُل أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُل شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ عَالمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الكَبِيرُ المُتَعَال) (الرعد 8) .
4 -علمه بالشيء بعد كونه وتخليقه وإحاطته الشاملة والكاملة بعد تمامه وفنائه، وهو قولهم: (عالم بما كان) فالله عز وجل لما قال: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلمُ مَا فِي البَرِّ وَالبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ) للدلالة على الإحاطة بكل شيء من بدايته إلى نهايته (إِلا يَعْلمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ، وَهُوَ الذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِالليْل وَيَعْلمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ ليُقْضَى أَجَلٌ مُسَمّىً ثُمَّ إِليْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (الأنعام 60) .
فالله عز وجل علم ما كان وما هو كائن وما سيكون، وما لا يكون لو كان كيف كان يكون، فهذه مراتب علم الله، والمرتبة الأولى من مراتب القدر هي العلم المرتبط بالتقدير والقدرة والخلق والصنعة، فعلى العبد أن يعلم أن الله قد سبق علمه في كل كائن من خلقه فقدر ذلك تقديرا محكما مبرما ليس فيه ناقض ولا معقب ولا مزيل ولا مغير). [1]
المبحث الخامس الإيمان بكتابة المقادير (التقديرات الالهية)
مراتب التقدير (مراتب الكتابة) خمسة وهي:
1 -التقدير الشامل لجميع المخلوقات (التقدير الازلي أو التقدير العام أو الكتابة الاولى) :
وهو تقدير الرب عز وجل لجميع الكائنات؛ أو هي الكتابة الأولى: وهي أوَّلُهَا وأقدمها وأعظمها كِتَابَةُ الله عز وجل مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة في اللوح المحفوظ، وهذه هي الكتابة التي كانت قبل الخلق، وهذه الكتابة لا تتبدل ولا تتغير، رُفعت الأقلام وجفَّتْ الصحف. فيجد العبد ما هو مكتوب في اللوح المحفوظ من خير أو شر. قال تعالى: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) (الحج 70) .
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: (كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء) . [2]
وقال صلى الله عليه واله وسلم: (يا غلام! إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد
(1) الدكتور محمود الرضواني/ دورة منة القدير بميت الرخا غربية - مصر -المحاضرة الثامنة، عنوان المحاضرة: المرتبة الأولى من مراتب القدر العلم، موقع الرضوانية - دار العقيدة المصرية. www.alridwany.com
(2) رواه الامام مسلم في صحيحه: (2653) .