الصفحة 85 من 163

-أفعال العباد مخلوقة لله عز وجل على الحقيقة.

-وهي فعل للعباد على الحقيقة.

- (أن العبد له اختيار ومشيئة، يفعل باختياره، ولكنه لا يخرج عن قضاء الله وقدره، فأفعاله خلق الله، وهي فعله وكسبه، فهو الذي يفعل المعاصي ويفعل الطاعات، ولكن الله هو المقدر، فلذلك يعاقب على جرائمه، ويثاب على طاعته، ولو كان يفعل هذا بغير اختياره ما حصل على الثواب ولا العقاب، فالمجنون والصغير لا يؤاخذان، وكذلك المكره الذي ليس له اختيار لا يؤاخذ) . [1]

-وأن العباد قادرون على أفعالهم بقدرة حقيقة مؤثرة في وقع الفعل منهم، والله هو الذي أقدرهم على ذلك.

المبحث الثامن: الإيمان بالقدر ومشيئة العبد واختياره

الإيمان بالقدر لا ينافي أن يكون للعبد مشيئة في أفعاله الاختيارية، وأن يكون له قدرة عليها، فقد دل على ذلك الشرع والواقع.

أما الشرع: فالأدلة على ذلك كثيرة جدًا ومنها قوله تعالى: (فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا) (النبأ 39) ،

وقوله: (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) (البقرة 223) ، وقوله: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) (البقرة 286) ،

وقوله: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) (آل عمران 133) ، وقوله: (فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) (الكهف 29) .

أما الواقع: فكل إنسان يعلم أن له مشيئةً، وقدرةً يفعل بهما ويترك، ويفرق بين ما يقع بإرادته، كالمشي، وما يقع بغير إرادته كالارتعاش.

لكنَّ مشيئته، وقدرته واقعتان بمشيئة الله وقدرته، لقوله تعالى: (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ? وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (التكوير 28 و 29) .

(1) العقيدة الواسطية اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة أهل السنة والجماعة / شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى 728 هـ) تحقيق أبو محمد أشرف بن عبد المقصود، أضواء السلف - الرياض، الطبعة الثانية 1420 هـ / 1999 م. ص 260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت