الصفحة 93 من 163

-عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا يَسْتَعْمِلُهُ) قِيلَ: كَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (يُوَفِّقُهُ لعملٍ صالحٍ قَبْلَ الْمَوْتِ) . [1]

-عَنْ عَمْرِو بَنِ الْحَمِق رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ) قِيلَ: وَمَا عَسَلُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ؟ قَالَ: (يُفْتَحُ لَهُ عملٌ صالحٌ بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ) [2]

-عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا طَهَّرَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ) . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا طَهُورُ الْعَبْدِ؟ قَالَ: (عَمَلٌ صَالِحٌ يُلْهِمُهُ إِيَّاهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ عَلَيهِ) . [3]

قال المناوي في الفيض: (( إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله، قيل كيف يستعمله؟ قال يوفقه لعمل صالح) يعمله (قبل الموت ثم يقبضه عليه) أي يلهمه التوبة وملازمة العمل الصالح كما يحب وينبغي حتى يمل الخلق ويستقذر الدنيا ويحن إلى الموت ويشتاق إلى الملأ الأعلى فإذا هو يرسل الله تعالى يردون عليه بالروح والريحان والبشرى والرضوان من رب راض غير غضبان فينقلونه من هذه الدار الفانية إلى الحضرة

العالية الباقية فيرى لنفسه الضعيفة الفقيرة نعيما مقيما وملكا عظيما.

تخريج السيوطي: (احمد في المسند، الترمذي في السنن، ابن حبان في الصحيح، الحاكم في المستدرك، عن أنس بن مالك) . [4]

وقال: (فمن أراد الله به خيرا طهره من المادة الخبيثة قبل الوفاة حتى لا يحتاج لدخول النار ليطهره فيلهمه الله تعالى التوبة ولزوم الطاعات وتجنب المخالفات أو يصاب بالمصائب وأنواع البلاء المكفرات ليطهر من خبائثه مع كراهته لما أصابه(وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (البقرة 216 ) ) . [5]

سؤال: هل الله تعالى يضل ويهدي؟

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية: عن الباري سبحانه هل يضل ويهدي؟

فأجاب:

إن كل ما في الوجود فهو مخلوق له خلقه بمشيئته وقدرته، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وهو الذي يعطي ويمنع ويخفض ويرفع ويعز ويذل ويغني ويفقر ويضل ويهدي ويسعد ويشقي ويولي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء ويشرح صدر من يشاء للإسلام ويجعل صدر من يشاء ضيقا كأنما يصعد في السماء وهو يقلب القلوب؛ ما من قلب من قلوب العباد إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه، وهو الذي حبب إلى المؤمنين الإيمان وزينه في قلوبهم وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون، وهو الذي جعل المسلم مسلما والمصلي مصليا.

قال الخليل: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) (البقرة 128) ، وقال: (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) (إِبراهيم 40) ، وقال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا) (السجدة 24) ،

(1) رواه ابن حبان قي صحيحه، وعلق عليه الالباني في التعليقات الحسان، 342: صحيح.

(2) المصدر السابق، 343: صحيح.

(3) رواه الطبراني في المعجم الكبير (7900) ، تعليق الألباني"صحيح"، صحيح الجامع (306) .

(4) فيض القدير شرح الجامع الصغير/ زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي المناوي (المتوفى 1031 هـ) ، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، 1415 ه -1994 م، 1/ 331.

(5) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت