الصفحة 95 من 163

لفعل الطاعة وترك المعصية فليحمد الله، وليستمر على ذلك، وإن خُذِل ووُكل إلى نفسه فَفَعَل المعصية، وترك الطاعة فعليه أن يستغفر ويتوب.

ثم إن على العبد أيضًا أن يسعى في مصالحه الدنيوية، ويسلك الطرق الصحيحة الموصلة إليها، فيضرب في الأرض، ويمشي في مناكبها، فإن أتت الأمور على ما يريد حمد الله، وإن أتت على خلاف ما يريد تعزى بقدر الله، وعلم أن ذلك كله واقع بقدر الله عز وجل وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

وإذا علم العبد من حيث الجملة أن لله فيما خلق وما أمر به حكمة عظيمة كفاه هذا، ثم كلما ازداد علمًا وإيمانًا ظهر له من حكمة الله ورحمته ما يبهر عقله، ويبين له تصديق ما أخبر الله به في كتابه.

ولا يلزم كل أحد أن يعلم تفاصيل الحديث عن الإيمان بالقدر، بل يكفي هذا الإيمان المجمل، فأهل السنة والجماعة كما هو مقرر عندهم لا يوجبون على العاجز ما يجب على القادر). [1]

المبحث الثاني عشر: مجمل اعتقاد أهل السنة والجماعة في باب القدر

قال شيخ الاسلام ابن تيمية:

(مذهب أهل السنة والجماعة في هذا الباب وغيره ما دل عليه الكتاب والسنة، وكان عليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، وهو أن الله خالق كل شيء، وربه، ومليكه، وقد دخل في ذلك جميع الأعيان القائمة بأنفسها، وصفاتها القائمة بها، من أفعال العباد، وغير أفعال العباد.

وأنه سبحانه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، فلا يكون في الوجود شيء إلا بمشيئته، وقدرته، لا يمتنع عليه شيء شاءه، بل هو قادر على كل شيء، ولا يشاء شيئًا إلا وهو قادر عليه، وأنه سبحانه يعلم ما كان، وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون.

(1) الايمان بالقضاء والقدر/ محمد بن ابراهيم الحمد، دار الوطن، المملكة العربية السعودية، الطبعة الثانية، 1416ھ، ص 73 -74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت