فهرس الكتاب
* قال (( وليس هذا العلم إلا لخاتم الرسل وخاتم الأولياء، ولا يراه أحد من الأنبياء والرسل إلا من مشكاة الرسول الخاتم، ولا يراه أحد من الأولياء إلا من مشكاة الولي الخاتم، حتى إن الرسل لا يرونه إلا من مشكاة خاتم الأولياء.
* قال (( فأن الرسالة وللنبوة- أعني نبوة التشريع ورسالته- تنقطعان، أما الولاية فإنها لا تنقطع أبدا ) ) (1) .
التعقيب على ذلك
وهذا القول فيه مغالطة كبيرة وخلط للحقائق.
-فهناك فرق بين من تجتمع فيه الولاية وحدها، وبين من يجمع الله له بين الولاية والنبوة.
-ثم إن النبوة أشرف من غيرها. ولهذا لم تكن إلا لأفراد قلائل.
-وما يبطل زعمه من أساسه أن يقال: فأن كانت (( ختم الولاية ) )لا تنقطع فلماذا أقطعت وختمت بخاتم الأولياء؟.
موقف ابن تيمية من هذه الفكرة
وقد أوضح ابن تيمية خطأ القائلين بهذه الفكرة، مع أنه لم ينكر أن يكون هناك خاتم للأولياء فإن خاتم الأولياء هو في الحقيقة أخر مؤمن تقي يموت من الناس، لكنه ليس خير الأولياء، وإنما خيرهم وأفضلهم أبو بكر ثم عمر اللذان ما طلعت الشمس وما غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل منهما (2) وأن هذه الفكرة مبنية على أصل ملا حدة الفلاسفة، فأن المعدن الذي يأخذ منه النبي عندهم هو العقل الفعال. وإن القوة العقلية التي يسمونها القوة القدسية تتخيل الصور في منامها وتسمع أصواتا، فما يراه النبي ويسمعه يكون في نفسه لا في الخارج (3) .
-وهذا الزعم أكذبه الله عند أول وحي حصل للنبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء وذلك حين ضمه جبريل عليه السلام عدة مرات حتى بلغ ذلك منه الجهد، وهذا الضم يؤكد أن هذا الوحي كان يقظة وليس تختلا. وأن ما رآه وسمعه صلى الله عليه وسلم خارج عما يسمونه بـ (( لنفس التخيلية ) ).
(1) فصوص الحكم 1: 62.
(2) مجموع الرسائل والمسائل 2: 64.
(3) الصفدية 1: 249.