فهرس الكتاب
ولا يكتفي ابن عربي بما قاله وإنما يضرب لذلك مثلا ينبئ عن عمق ضلالته فقال: (( ولما مثل النبي النبوة بالحائط من اللبن وقد كمل سوى مرضع لبنة فكان النبي صلى الله عليه وسلم تلك اللبنة، غير أنه لا يراها كما قال لبنة واحدة.
وأما خاتم الأولياء فلا بد له من هذه الرؤيا، فيرى ما مثله به رسول الله، ويرى في الحائط موضع لبنتين، واللبن من ذهب وفضة.. فيكون خاتم الأولياء تينك اللبنتين فيكمل الحائط.. فأنه أخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحى به إلى الرسول )) (1) .
ويذكر سببين آخرين لتفضيل الولي على النبي:
* أحدهما: أن الولاية هي الفلك المحيط العام ولهذا لم تنقطع، ولها الأنباء العام، وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة.. وأن الله لطف بعباده فأبقى لهم النبوة العامة التي لا تشريع فيها.
* وثانيهما: أن الله لم يتسم بنبي ولا رسول، وإنما تسمى بالولي. واتصف بهذا الاسم فقال { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ } وقال { وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ } (2) .
* قال ابن تيمية (( وهذا القول شر من أقوال الكافرين بالرسول لا المؤمنين به ) ) (3) ومع أنه من أقبح الكفر وأخبثه فهو من أفسد الأشياء في العقل، كما يقال لمن قال (( فخر عليهم السقف من تحتهم ) )لا عقل ولا قرآن (4) .
-فأن المتأخر يستفيد من المتقدم دون العكس.
-والأنبياء أفضل من غيرهم.
فخالفوا الحس والعقل مع كفرهم بالشرع )) (5) .
(1) فصوص الحكم 1: 63.
(2) نفس المصدر 1: 134- 135.
(3) درء تعارض العقل والنقل 5: 340.
(4) أي يقال لمن قرأ الآية (( فخر عليهم القف من تحتهم ) )بدلا من أن يقرأها { فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ } فهو مخطئ عقلا حيث ظن أن هبوط السقف من أسفل، ومخطئ في قراءة الآية.
(5) جامع الرسائل 1: 205 ودرء تعارض العقل والنقل 45.