فهرس الكتاب
* ثم إن كتم العلم ليس فيه في الإسلام فضيلة، بل هو خيانة كما قال صلى الله عليه وسلم (( من كتم علما نجم يوم القيامة بلجام من نار ) ). وقال تعالى { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } . ومع ادعائهم اختصاص علي على غيره بعلم الباطن فأنهم ينسبونه إلى غيره كقولهم أن أبا هريرة أعطي جرابين من العلم عن رسول الله، صرح بأحدهما وكتم الآخر. وإنما كتم أحاديث الفتن والملاحم التي أخبره صلى الله عليه وسلم عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* قال ابن تيمية (( وهذا الحديث صحيح لكن الجراب الآخر لم يكن فيه شيء من علم الدين ومعرفة الله وتوحيده الذي يختص به أولياؤه، ولم يكن أبو هريرة من أكابر الصحابة الذين يخصمون بمثل ذلك لو كان هذا مما يخص به، بل كان في ذلك الجراب أحاديث الفتن التي تكون بين المسلمين، ومن الملاحم التي تكون بينهم وبين الكفار.
* ولهذا لما كان مقتل عثمان وفتنة ابن الزبير قال عمر: لو أخبركم أبو هريرة أنكم تقتلون خليفتكم وتهدمون البيت لقلتم كذب أبو هريرة. فكان أبو هريرة يمتنع من التحديث بأحاديث الفتن قبل وقوعها لأن ذلك مما لا يحتمله رؤوس الناس وعوا مهم )) (1) .
* بل روي عن أبي هريرة قوله (( لو قلت لكم أنكم ستحرقون بيت ربكم وتقتلون ابن نبيكم لقلتم لا أكذب من أبي هريرة. وقد كان قتل الحسين عليه السلام بعد موت أبي هريرة وإنما كان يخاف قطع حلقومه من بني أمية.
* ومع جهود الغزالي في رد الباطنية وتصنيف الردود عليهم فإن كتبه لا تخلو من أثارهم مثلما ذكره أن عليا قال (( أدخلت لساني في فمي فانفتح في قلبي ألف باب من العلم، مع كل باب ألف باب. ولو وضعت لي وساد (( وجلست عليها لحكمت أهل التوراة بتوراتهم، ولأهل الإنجيل بإنجيلهم، ولأهل القرآن بقرآنهم ) ) (2) .
مصادر العلم الباطن
(1) مجموعة الرسائل 2: 64.
(2) الرسالة اللدنية 117.