فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 124

وهذا العلم الباطن هو في الحقيقة إرث شيعي باطني. تحدث عنه الغزالي حين قسم العلوم إلى ظاهر وباطن وإلى لب وقشر.

* فالظاهر: هو علم الشريعة وهو بمثابة القشرة.

* وأما علم الباطن: فهو علم المكاشفة وهو غاية العلوم وأشرفها. (1) ويصفه (( العلم المكتوم ) ) (2) وذكر بأنه (( ما من آية من آيات القرآن إلا ولها ظهر وبطن ولبطنه بطن إلى سبعة أبطن ) ) (3) و (( أن لكل شيء ظاهرا وباطنا ) )و (( إن من العلم كهيئة المكنون ) )وغير ذلك. وهذا العلم (( سر من أسرار الله ) ) (4) .

* ويحكي الكلاباذي أن جبريل سأل الله عن علم الباطن فقال الله له (( هو سر من سري أجعله في قلب عبدي لا يقف عليه أحد من خلقي ) ) (5) ثم صار الصوفية يفتون فيه أهل التصوف كما يفتي غيرهم في العلم الظاهر، يروي النبهاني أن الشيخ محمد بن أبي الحسن البكري درس وأفتى في علمي الظاهر والباطن. (6) ويدعو الجنيد ربه أن يجعله من الأمناء على سره )) (7) .

* وقد حرم الشاذلي من روية رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة طويلة ثم رآه فسأله عن سبب طول غيابه فقال (( أنك لست بأهل لرؤيتنا لأنك تطلع الناس على أسرارنا ) ) (8) .

نماذج من العلم الباطن

وقد صار للعلم الباطن قيمته وأستقلاليته عن العلم الشرعي الظاهر، فصار تفسيرهم للقرآن يعرف بالتفسير الأشاري وأبرز تفسيرين في ذلك الطائف (الأشارات للقشيري) و (تفسير ابن عربي) الذي فسر أية { عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ 1 عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ } قائلا (( النبأ العظيم هو أمير المؤمنين علي عليه السلام ) ) (9) .

(1) أنظر الأحياء 1: 19- 21.

(2) ميزان العمل 111.

(3) الرسالة اللدنية 107.

(4) جامع الأصول في الأولياء وأنواعهم 258.

(5) التعرف لمذهب أهل التصوف.

(6) جامع كرامات الأولياء 10: 180.

(7) حلية الأولياء 10: 180.

(8) طبقات الشعراني 2: 75.

(9) تفسير أبن عربي 2: 755.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت