فهرس الكتاب
* أن التوفيق لإتباع السنة واجتناب البدعة والمداومة على العبادة مع الإخلاص فيها هو من أعظم الكرامات. ولهذا روي عن الشاذلي أنه قال: (( ما ثم كرامة أعظم من كرامة الإيمان ومتابعة السنة، فمن أعطيها وجعل يشتاق إلى غيرها فهو مغتر كذاب ) ) (1) وعن الشافعي وغيره أنهم قالوا: (( لو نظرتم إلى رجل يطير في الهواء أو يمشي على الماء فلا تغتروا به حتى تعلموا متابعته للسنة وحفظه للحدود وأداءه للشريعة ) ). فهذا هو القانون الذي يميز به الكرامة وبين الخديعة الشيطانية.
موقف الفلاسفة من الخوارق
ويذهب الفلاسفة إلى أن خوارق العادات التي للأنبياء والأولياء عبارة عن قوة نفسية يتصرف بها النبي أو الولي في هيولي العالم كما أن العائن (2) له قوة نفسانية يؤثر بها في المعين. (أي المصاب) .
فالفلاسفة لا يعرفون صراع الجن للإنس وأن الجني يتكلم على لسان الإنسي وأن بينه وبين السحر ارتباطا. ولم يعرفوا الملائكة ولا الجن، فظنوا أن هذه الخوارق من قوى النفس. ثم قالوا بأن الفرق بين النبي والساحر أن نفس النبي زكية تأمر بالخير، وأن نفس الساحر خبيثة تأمر بالشر (3) .
ابن تيمية يبين أنواع الخوارق
وللرد عليهم قسم ابن تيمية أنواع الخوارق إلى ثلاثة أنواع:
منها ما هو من جنس الغناء عن الحاجات البشرية كالاستغناء عن الأكل والشرب مدة.
ومنها ما هو من جنس العلم الخارج عن قوى البشر كالإخبار عن الغيوب.
ومنها ما هو من جنس المقدورات الخارجية عن قدرة البشر كالزلازل ونحوها.
فهذا كله خارج عن قوى النفس.
(1) نور التحقيق من أعمال الطريق 133، طبقات الشعراني 2: 7.
(2) أي صاحب العين الحاسدة.
(3) أنظر الصفدية 1: 7 و143 والنبوات 210.