فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 124

أصح التعاريف للكرامة

وبعد هذه الجولة نضع التعريف البديل، وأنسب ما في ذلك تعريف ابن تيمية عن آيات الأولياء:

* (( بأنها من جملة آيات الأنبياء لأنها مسلتزمة لنبوتهم ولصدق الخبر بنبوتهم ) ) (1) . إذ بهذا التعريف يتم اجتناب ما وقع فيه الأشاعرة وغيرهم كالقاضي وغيره.

* أولا: رفع المعجزة فوق خوارق الجميع.

* ثانيا: التفريق بين المعجزات وبين الكرامات وأن الثانية تبع للأولى ودليل من أدلة صحة النبوة.

* ثالثا: رفع الكرامة عن أن تكون من جنس مخاريق السحرة والكهان.

* رابعا: معرفة السبب الذي من أجله تحصل الكرامة أن لله فيها حكمة وليست لمجرد نزوات الشيخ وتبعا لمشيئته وإرادته (2) ولهذا يرتب ابن تيمية هذه الأجناس الثلاثة إلى ثلاث مراتب:

* آيات الأنبياء.

* كرامات الصالحين.

* خوارق الكفار والفجار والسحرة والكهان (3) . وذلك احترازًا منه عن تسمية الجميع خوارق عادة. فان ما أتى به النبي أعظم عند المسلم مما أتى به الولي.

لماذا كانت الكرامة

سؤال مهم يجب أن نتعرف على جوابه بصدق وتجرد؛ لأن الخطأ في فهم الولي وفهم الكرامة أديا إلى انحراف عظيم، وفتحا بابا لخدع وحيل الشياطين التي صارت تظهر لرجال التصوف بمظهر رجال الغيب والخضر وغير ذلك، وأخذت عندهم قبولا وسروا ظنوها كرامات وكشوفات، ولم تكن في الحقيقة سوى مخادعات. ثم لم يعد هناك ضابط للكرامة، ومعرفة بسببها. وغاب عنهم أن الكرامة ما كانت إلا لنصرة الدين وإقامة السنة وتأييد ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. فهي كما- يصفها ابن تيمية- (( من دلائل النبوة ومن جملة آياتهم فإنها مستلزمة لنبوتهم ولصدق الخبر بنبوتهم ) ) (4) فلا يمكن من لا يصدق النبي أن يعارضهم. مثال ذلك:

(1) النبوات 205.

(2) سيأتي بحث هذه المسألة بالتفصيل في الفصل القادم.

(3) أنظر النبوات 4.

(4) النبوات 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت