فهرس الكتاب
* فهذا الغيب والوحي الذي يدعيه هؤلاء، كالإطلاع على المستور والمكنون ومعرفة الأحداث المستقبلية هو من الكهانة التي اشتهر بها أحبار اليهود والنصارى.
لذا كان هؤلاء كهان أمة محمد فإنهم يزعمون أنهم يكاشفون مريديهم بما في صدورهم، ويطلعون على حملة العرش وما في اللوح المحفوظ. وكثير من مريديهم يقلعون عن المعاصي ويتوبون مخافة أن يطلع مشايخهم على حالهم.
الغزالي وموقفه من الكشف
وقد كان الغزالي أبرز من تكلم عن الكشف عند الصوفية كما هو واضح في كتابه الإحياء فإنه جعل الكشف هو الفرقان بين الحق والباطل وهو الميزان في قبول أو رد ما وقع فيه الاختلاف بين الأمة. وقد دعا إلى فض الاختلاف بالاحتكام إلى الكشف فما وافقه الكشف فهو الصحيح الذي نأخذ به، وما خالفه فهو باطل مردود )) (1) .
والكشف يبتدئ ببداية سلوك طريق التصوف (( ومن أول الطريقة تبتدئ المكاشفات والمشاهدات حتى أنهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء ويسمعون منهم أصواتا ويقتبسون منهم فوائد ) ) (2) .
فأهل التصوف لهم (( ميل إلى الألهية دون التعليمية، ولذلك لم يتعلموا ولم يحرصوا على دراسة العلم وتحصيل ما صنفه المصنفون ) ) (3) .
أضاف الغزالي (( بل قد تتمثل للأنبياء والأولياء صورة جميلة محاكية لجوهر الملائكة وينتهي إليهم الوحي والإلهام فيتلقون من أمر الغيب ما يتلقاه غيرهم في النوم وذلك لشدة صفاء باطنهم ) ) (4) . ولم لا فإن (( لقلب الولي بابًا مفتوحًا إلى عالم الملكوت وهو اللوح المحفوظ ) ) (5) .
ويأتي الشعراني ويصرح بأن طريق القوم (( ذوق لا نقل ) )وأن كل من كان علمه مستفادًا من النقل فليس بعالم )) (6) .
(1) إحياء علوم الدين 1: 104.
(2) المنقذ من الضلال 50.
(3) الإحياء 3: 19.
(4) فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة 130 (ضمن مجموعة القصور العوالي) .
(5) الإحياء 3: 20.
(6) الأنوار القدسية 1: 82.