فهرس الكتاب
فالكشف صار عند الغزالي والصوفية مصدرا من مصادر تلقي الدين وتعلم العقيدة كما قال البيجوري عندما ذكر طرق تعلم المقيدة (( ويقوم مقام ذلك ما لو عرف المقائد بالكشف ) ) (1) أي تعلم أصول العقيدة وتخريج الأحاديث بالكشف. فقد يصح الحديث الضعيف بالكشف وربما العكس أيضا. فيجتمع الولي الصوفي برسول الله صلى الله عليه وسلم ويسأله عن حديث صحيح في البخاري: هل قلت هذا الحديث يا رسول الله؟ فيقول: لا لم أقله. وربما سأله عن الحديث الموضوع هل قلته يا رسول الله؟ فيقول: نعم قلته.
ولهذا ذكر البيجوري أنه صح عند أهل الكشف حديث إحياء الله لوالدي النبي صلى الله عليه وسلم فآمنا ثم أماتهما (2) .
ويبكي أبو يزيد أسفا على أهل الحديث وطلبة العلم لأنهم (( مساكين، أخذوا علمهم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت ) ) (3) . جاعلا ما نزل به جبريل من عند الله كالجنة الهامدة، وما تلقاه أهل الكشف عن الشياطين روحا تبث فيها الحركة والحياة، وانتهى أمرهم إلى أن صاروا ينفرون من العلم وطلب الحديث ويذمون الفقه والفقهاء، وكأن من أراد الله به شرا [في نظرهم] يفقهه في الدين.
وهذا التماس للهدى من غير الطريق التي أمرنا الله أن نعتصم بها وأمرنا رسوله صلى الله عليه وسلم أن نعض عليها بالنواجذ. وحري بمن التمس الهدى من غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أن يضله الله. ثم ما فائدة جهود علماء الحديث إن كان تخريج الحديث يتم مباشرة من الله بدلا من متابعة الرواة وأسانيد الرجال!.
تعقيب ابن تيمية على القائلين بالكشف
وقد رد ابن تيمية على قول أبي يزيد قائلا:
(( فيقال له: بأمر من تأمر؟ فأن قال: بأمر الله، قيل له: بأمر الله الذي بعث به رسوله وأنزل به القرآن أم يأمر وقع في قلبك؟
فإن قال بالأول ظهر كذبه..
(1) شرح جوهرة التوحيد للبيجوري 22.
(2) شرح جوهرة التوحيد 43.
(3) تلبيس إبليس 321.