فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 124

* وقد شهد النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بأنه ملهم هذه الأمة كما في الحديث (( إن يكن من بعدي محدثون(1) فعمر منهم (2) ومع هذا فقد كان كثير الاستشارة للصحابة بل كانت تخفى عليه بعض الأحكام )) (3) ولم يكن يستدل بين على كشوفاته في الدين شيئا، بل كان يقول (( إن الناس أنما كانوا يؤخذون بالوحي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. وإن الوحي قد انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم ) ) (4) فلم يكن يأخذ الناس بما استتر من أعمالهم ومعاصيهم كما يدعي الشعراني وغيره من الصوفية. غير أن لفظ المحدثين له عند الترمذي الحكيم مفهوم آخر. فالمحدثون (أي الملهمون) لهم منازل. فمنهم من أعطي ثلث النبوة، ومنهم من أعطي نصفها، ومنهم من له الزيادة )) (5) .

عصمة الولي عند الصوفية

يعرف القشيري الولي بأنه (( من توالت طاعته من غير تخلل معصية ) )وأن الله (( يتولى حفظه فلا يخلق له الجذلان الذي هو القدرة على العصيان ) ) (6) :

فهاهنا صفتان للولي:

* الأولى توالي الطاعات من غير أن تتخللها معصية.

* الثانية أن يحفظه الله بحيث لا يقدر على العصيان.

قال (( وكلا الوصفين واجب حتى يكون الولي وليا... ) )لأن

(( من شرط الولي أن يكون محفوظا كما أن من شرط النبي أن يكون معصوما ) ).

(1) أي مفهمون.

(2) أخرجه البخاري رقم (3689) ومسلم (2398) .

(3) أنظر الصفدية 1: 253 ومجموعة الرسائل والمسائل 2: 70 والفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان 52- 53.

(4) قال الحافظ أبن حجر (( أخرجه البخاري ) )التلخيص الحبير 4: 192.

(5) ختم الولاية 347.

(6) الرسالة القشيرية 160- 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت