فهرس الكتاب
ومن هنا ترى أن التفريق بين حفظ الولي وبين عصمة النبي ليس إلا حذلقة وحذرا من التصريح بعصمة الولي مع الحرص على إثبات عصمته في نفس الوقت. وهو تفريق لا يحصل به أي فرق. فما معنى (( توالي الطاعات من غير تخلل معصية ) )و (( حراسة الله للولي على التوالي ) )إلا أن تكون صفات الولي المحفوظ هي نفسها شروط النبي صلى الله عليه وسلم.
قال في مختار الصحاح (( والعصمة أيضا بمعنى الحفظ ) ) (1) كذلك عزف البيجوري أشارح جوهرة التوحيد، العصمة لغة بأنها: مطلق الحفظ واصطلاحا حفظ الله للمكلف من الذنب مما استحالة وقوعه (2) . وقد توقع القشيري أن يسأل السؤال التالي:
(( فإن قيل: فهل يكون الولي معصوما؟ قيل: أما وجوبا كما يقال في الأنبياء فلا. وأما أن يكون محفوظا حتى لا يصر على الذنوب إن حصلت هناك آفات أو زلات فلا يمتنع ذلك في وصفهم. فهاهو هنا يجوز أن يكون الولي معصوما بخلاف النبي الذي تجب عصمته. ويجعل ذلك جائزا على الأولياء، واجبا على الأنبياء(3) . وهذا شبيه بمحاولة الأشاعرة االتفريق بين كرامات الأولياء وبين معجزات الأنبياء، بأن الأولى جائزة والثانية واجبة. المهم أنه صرح بعصمة الولي. ثم إن هذا الجواز يتعارض مع ما ذهب إليه القشيري في لطائف الإشارات من أن الولي (( لا يكون وليا إلا إذا كان موفقا في جميع ما يلزمه من الطاعات، معصوما بكل وجه عن جميع الزلات ) ) (4)
وها هو يعود ليستخدم في رسالته مصطلح (العصمة ) ) للولي قائلا (( واعلم أن من أجل الكرامات التي تكون للأولياء: دوام التوفيق للطاعات، والعصمة عن المعاصي والمخالفات ) ) (5) .
(1) مختار الصحاح 437.
(2) جوهرة التوحيد 1334.
(3) وإلى هذا ذهب صاحب معراج التشوف65- 66.
(4) لطائف الإشارات 274.
(5) الرسالة القشيرية 160.