فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 124

وقد تعرض ابن تيمية لهذه المسألة بالنقد، وتعقب القائلين بعصمة الولي فقال (( وليس في المؤمنين إلا من له ذنب من ترك مأمور أو فعل محظور كما قال صلى الله عليه وسلم (( كل بني أدام خطاء ) ) (1) . وذكر أن أصل العصمة مأخوذ من غلاة النصارى اليهود وغلاة ومنافقي هاتين الملتين الذي { اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } (2) . قال عدي بن حاتم لما سمع هذه الآية وكان قد تنصر في الجاهلية قبل إسلامه (( يا رسول الله: ما عبدوهم. فقال له صلى الله عليه وسلم (( أما إنهم أحلوا لهم الحرام فأطاعوهم وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم فتلك عبادتهم ) ) (3) .

ولهذا كان ابن تيمية ينكر (( عصمة ) )الولي ويتبعها بلفظ (( الحفظ ) )وذلك لأن الحفظ والعصمة لهما نفس المعنى. قال:

(( وأجمع جميع سلف الأمة الدين من جميع الطوائف أنه ليس بعد رسول الله أحد معصوم ولا محفوظ من الذنوب ولا من الخطايا ) )... (( واتفقوا على أنه ما من الناس أحد من قوله ويترك إلا رسول الله ) ) (4) .

وذكر اختلاف الأمة في قول الصحابي: هل هو حجة؟.

(1) رواه الترمذي (2501) والدارمي 2: 303 وأحمد في مسنده 3: 198، والحاكم 4: 244 وصححه الذهبي وقال (( صحيح على لين ) ).

(2) التوبة 31.

(3) رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب ( 23912) وابن عبد البر2: 109 والبيهقي في سننه 10: 116. وحسنه الألباني ( غاية المرام 20) .

(4) جامع الرسائل 1: 258- 260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت