فهرس الكتاب
وقد تصدى ابن تيمية لابن المطهر- صاحب منهاج الكرامة- ورد دعواه بعصمة الأئمة وأنهم معصومون في ذلك كالأنبياء، ثم ذكر بأنهم تفردوا بهذه المقولة بين الزيدية وغيرهم إلا من كان شرًا منهم كالإسماعيلية القائلين بعصمة بني عبيد (1) وكذلك الكيسانية الذين ادعوا عصمة الأئمة الاثني عشر حتى عن الخطأ في الاجتهاد (2) .
* وهناك فرقة أخرى من الإمامية ذكر ابن تيمية أنهم جوزوا على النبي معصية الله وأن نبينا قد عصى في أخذ الفداء يوم بدر، ولم يجوزوها على الأئمة متعللين بأن الرسول إذا عصى فإن الوحي يأتيه من قبل الله، أما الأئمة فلا يوحى إليهم ولا تهبط الملائكة عليهم وهم معصومون، فلا يجوز أن يسهوا ولا يغلطوا، وإن جاز على الرسول ذلك (3) ثم وجدت البغدادي قد ذكرهم وهم الهشامية: أصحاب هشام بن الحكم وأوضح مقولتهم كما ذكرها ابن تيمية كما أوضح أن الإمامية على تكفيرهم لأجازتهم المعصية على الأنبياء (4) .
أما المعتزلة فقد زعموا أن الأنبياء معصومون مما يتاب منه، وكذّبوا أن يكون أحدًا مهم تاب من ذنب. معتسفين النصوص التي تثبت توبة الأنبياء بشتى التأويلات الباطلة.
قال ابن تيمية (( وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها ومن اتبعهم على ما أخبر الله به في كتابه، وما ثبت عن رسوله من توبة الأنبياء عليهم السلام من الذنوب التي تابوا منها، وهذه التوبة رفع الله بها درجاتهم فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، وعصمتهم هي أن يقروا على الذنوب والخطأ(5) ونوه إلى أن النبي معصوم فيما يبلغه عن ربه (6) وذكر توبة بعض الأنبياء:
* { فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ } (7) .
(1) منهاج السنة 2: 359 -360.
(2) جامع الرسائل 1: 264.
(3) أنظر منهاج السنة 2: 308- 309.
(4) الفرق بين الفرق للبغدادي 50 ط دار الآفاق- بيروت.
(5) جامع الرسائل 1: 269- 270.
(6) مختصر الفتاوى المصرية 100.
(7) هود 47.