فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 124

على عالم الملكوت (1) أخذه عن الغزالي الذي صرح بأن (( علوم الأولياء تأتي من داخل القلب من الباب المنفتح إلى عالم الملكوت ) ) (2) .

شخصية ابن عربي

وقد تفاقم الانحراف في المفهوم الصوفي من ادعاء الكشف والعصمة والتصرف في الأكوان والتفسيرات الأشارية الباطنية وفكرة ختم الولي وتفضيله على النبي ورسائل أخوان الصفا. كل هذا شكل اللبنة التي بني عليها ابن عربي فكرته. لقد استعمل هذه المواد وجمع معها مواد أخرى من الفلسفة الإلحادية والتشيع ومزج الجميع في تركيبة عجيبة.

وجاءت فكرة ختم الولاية كنتيجة لهذا الانحراف وأثر من أثار القول بالوحي والالهام والعلم اللدني والكشف، لكن ابن عربي زاد على ذلك فجمع بين التصوف والتشيع الغالي والقرامطة الباطنية والفلسفة الإلحادية والوثنية والصابئية ومقالات أهل الحلول والإلحاد. واليك طرفا مما يصرح به فيقول (3) :

فوقتا يكون العبد ربا بلا شك.

ووقتا يكون العبد عبدا بلا أفك

ويقول: (4) .

فأنت عبد وأنت رب ... لمن له فيه أنت عبد.

وأنت رب وأنت عبد ... لمن له في الخطاب عهد.

ويقول: (5) .

فيحمدني وأحمده ... ويعبدني وأعبده.

ففي حال أقر به ... وفي الأعيان أجحده.

ويذكر ابن تيمية أن أول ما وجده في الفتوحات المكية لابن عربي- التي هي أكبر كتبه- ما يلي:

الرب حق والعبد حق ... ياليت شعري من المكلف

أن قلت عبد فذاك رب ... أو قلت رب أنى يكلف

(1) أنظر فصوص الحكم 1: 133ونقل الشعراني موافقة الشيخ محمد أبي المواهب الشاذلي على هذا التقسيم وتنبئاه كما في طبقات الشعراني 2: 68والانوار القدسية على هامشها2: 121).

(2) أنظرالاحياء 3: 21-23.

(3) فصوص الحكم 1: 90.

(4) نفس المصدر1: 92.

(5) نفس المصدر1: 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت