فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 66

ومتى جاء المعزي يبكت العلم على خطية وعلى بر وعلى دينونة كلمة ( يبكت ) جاءت ( يفحم ) و ( أفحمه ) ، أسكته في خصومة أو غيرها والمعنى: أن النبى الآتي سيكون من شأنه توبيخ (1) العالم بحيث يفحمهم عن الرد عليه، ولا يستطيعون مع هذا التوبيخ مناقضة كلامه، لكن من المقصود بالعالم ؟ يقول النصارى"العالم اليهودي والأمم"ونقول معهم اليهود والأمم. فهل لما نزل الروح الإله وبخ ( يبين مساوئ ) اليهود والأمم ؟ ( أما على خطية فلأنهم لا يؤمنون بي ) وهذا لا ينطبق على الروح الإله لأن التلاميذ ساعة نزوله على حد قولكم، كانوا مؤمنين بعيسى نبيا رسولا إنما ينطبق على نبى الإسلام صلى الله عليه وسلم لأنه وبخ (يبين مساوئ ) اليهود في عدم إيمانهم برسالة عيسى عليه السلام ووبخ غير اليهود الذين ألصقوا بعيسى صفة الربوبية، والذين أنكروه أصلا، وأنكروا رسالات السماء ( وأما متى جاء ذاك روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق، لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به) أى إذا جاء نبى الإسلام صلى الله عليه وسلم فإنه سيرشدكم إلى جميع الحق، والحق الذى عرفتكم به وأنا معكم، سيذكركم به وحق سيأتي به من عند الله، هذا كله سيخبركم به، لأن الله هو الذى سيوحي إليه، ولن يتكلم بشيء من تلقاء نفسه، والروح الإله لما نزل يوم الخمسين لم يتكلم كلاما حقا أو باطلا.

وفى النهاية يشهد عيسى عليه السلام شهادة قيمة لنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم بقوله (ذاك يمجدنى ) إنه يعظم رسالتي ويعترف بفضلى وعلى ذلك فلا تحتقروا رسالته ولا تنكروا فضله، بل أتبعوه وعظموه ومجدوه، كما يمجدنى وهذا التمجيد منه لى ( لأنه يأخذ مما لى ويخبركم ) (2) إنه يأخذ من الله ما هو معد لى من علم الله، أى من نفس العلم الذى أخذت منه، ونسب لى لأني أنا الذى أتكلم معكم. كلانا في الهدف سواء، ومن هذا المصدر الذى أخذته منه، سوف يأخذ ويخبركم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت