فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقيل: صغر الذنوب وكبرها بالنسبة إلى ما فوقها وإلى ما تحتها، فأكبر الكبائر الشرك وأصغر الصغائر حديث النفس، وما بينهما وسائط يصدق عليها الأمران؛ فمن عنّ - أي عرَضَ - له أمران منها ودعت نفسه إليهما بحيث لا يتمالك فكفها عن أكبرهما كفّر عنه ما ارتكبه لما استحق من الثواب على اجتناب الأكبر. ولعل هذا ممّا يتفاوت باعتبار الأشخاص والأحوال، ألا ترى أنّه تعالى عاتب نبيه في كثير من خطراته التي لم تعدّ على غيره خطيئة فضلا أن يؤاخذه عليها. انتهى (1) .
(تغفر) ، أي تمحى أو تستر (صغائر) كنظرة وقبلة.
والتكفير من الصلاة إلى الصلاة, ومن الجمعة إلى الجمعة, ومن رمضان إلى رمضان؛ ففي الحديث عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: « الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر (2) » .
(وجا) في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن (الوضو يكفِّر) الصغائر؛ فعن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « أخبرني جبريل عليه السلام: من توضأ فأسبغ وضوءه غفر له كلّ ذنب ما بين الوضوء إلى الوضوء الآخر وإن كان مثل زبد البحر » .
وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « إذا توضأ الرجل المسلم خرجت ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه. فإن قعد قعد مغفورا له » .
وعن سعيد بن عمير عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « الوضوء يحرق الخطايا كما تحرق النار الحشيش » .
(1) من تفسير البيضاوي المسمى بأنوار التنزيل وأسرار التأويل. (1/212) .
(2) أخرجه مسلم في الطهارة، باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة مكفرات لما بينهن.