فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 140

118-وَصِفْ شَهِيدَ الحَرْبِ بِالْحَيَاةِ وَرَزْقِهِ مِنْ مُشْتَهَى الجَنَّاتِ

(وصِف) جازما لاعتقادك (شهيد الحرب) ، أي الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله. وسمي شهيدا - أي مشهودا - لأن الملائكة تحضره أو مشهودا له بالجنة، (بالحياة) الآن في الجنة. دل على ذلك الكتاب والسنّة؛ قال تعالى: { ولا تحسبن اللذين قتلوا في سبيل الله أمواتا } [آل عمران: 169] .

(ورَزقه من مشتهى الجنات) . وفي الحديث أن « أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تسرح في الجنة تأكل من ثمارها وتشرب من أنهارها، ثم تأوي إلى قناديل من ذهب معلقة بالعرش. فبين ما هم كذلك إذ طلع عليهم ربك فقال لهم سلوني، فقالوا: يا ربنا كيف نسألك ونحن نسرح في الجنة حيث نشاء. فلمّا رأوا أن لا يتركوا من أن يسألوا شيئا قالوا: نسألك أن ترد أرواحنا إلى أجسادنا في الدنيا فنقتل في سبيلك. قال: فلمّا رأى أنهم لا يسألون إلا هذا تركوا » (1) . وقد ورد أيضا في الحديث أن الله تعالى يقول لهم: قد سبق في علمي أنهم لا يرجعون (2) .

[حقيقة الرزق]

(1) أخرجه مسلم في الإمارة، باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة وأنهم أحياء، عن مسروق قال: سألنا عبد الله عن هذه الآية: { ولا تحسبن اللذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون } قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال:"أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم إطلاعة فقال: هل تشتهون شيئا؟ قالوا: أيّ شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا. ففعل ذلك بهم ثلاث مرات؛ فلما رأوا أنهم لا يتركوا من أن يسألوا، قالوا: يا رب، نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى. فلمّا رأى أن ليس لهم حاجة تركوا"..

(2) الترمذي في تفسير القرآن، باب ومن سورة آل عمران؛ وابن ماجه في المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت