فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 140

119-وَالرِّزْقُ عِنْدَ القَوْمِ مَا بِهِ انْتُفِعْ وَقِيلَ لاَ بَلْ مَا مُلِكْ وَمَا اتُّبِعْ

120-فَيَرْزُقُ اللهُ الحَلاَلَ فَاعْلَمَا وَيَرْزُقُ المَكْرُوهَ وَالمُحَرَّمَا

ثم ذكر مسألة واجبة الاعتقاد فقال: (والرزق) حقيقته (عند القوم) أي جماعة أهل السنة رضي الله عنهم (ما به انتفع) ، أي ما انتفع به آخذه، ولو غصبا أو محرّما أو مكروها، لا ما مُلك. هذا مذهب أهل الحق.

(وقيل) ، أي وقالت المعتزلة (لا) أي ليس معنى الرزق ما قلتم، (بل) هو كل (ما ملك) انتفع به أم لا، حتى أن من غصب شيئا من مأكل أو ملبس أو غير ذلك وانتفع به لا يسمى رزقا له عند المعتزلة، وإنما هو رزق المغصوب منه أخذه الغاصب قهرا. وهذا المذهب ظاهر الفساد, لأنه يؤدي إلى أن كثيرا من الناس كالظلمة والمكاسين ممن يستغرق غالب عمره في الحرام لا رزق له. وهو مصادم لعموم قوله تعالى: { وما من دابّة في الأرض إلا على الله رزقها } [هود: 6] ، بل الحق ما قاله أهل السنة من أن الرزق ما يقع به الانتفاع. ولذا قال الناظم ردا على المعتزلة: (وما اتبع) ، أي ليس ما قالوه بحق فلم يُتبع.

وإذا عرفت حقيقة الرزق على مذهب أهل الحق، (فيرزق الله) من أحب (الحلال فاعلما ويرزق المكروه و) يرزق (المحرّما) لمن شاء، وكله رِزق مقدر من الله تعالى.

[الإكتساب لا ينافي التوكل]

121-فِي الاكتساب وَالتَّوَكُّلِ اخْتُلِفْ وَالرَّاجِح التَّفْصِيلُ حَسْبَمَا عُرِفْ

ثم ذكر مسألة اختلف فيها فقال: (في الاكتساب) أي تعاطي الأسباب المقتضية لتحصيل الدنيا، (والتوكل) على الله والثقة بما في ضمان الله، (اختلف) في أرجحيّة أحدهما على الآخر؛ فقال بعض: التوكل أفضل، وقال بعض: الاكتساب أفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت