فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(والراجح التفصيل) باعتبار الأشخاص والتيسير وقلة التعب في الطلب؛ فمن أقامه الله في الكسب بلا مشقة ولا تعسير وعوّده الله بفتح الباب فيه من غير كلفة فهو دليل على أنه الأولى له، ومن وجد العبادة والراحة للقلب والقالب مع ترك الاكتساب، ومهما حاول الاكتساب تعسر عليه فالتوكل أولى له، كما قال ابن عطاء الله (1) - رضي الله عنه: إرادتك التجريد مع إقامة الله إياك في الأسباب من الشهوة الخفية، وإرادتك الأسباب مع إقامة الله إيّاك في التجريد انحطاط عن الهمة العلية.
وأمّا إذا تيسّر عليه هذا وهذا بلا تعب ولا مشقة من الجانبين، فالذي اختاره بعض العلماء التوكل, قال: والشغل - دون الكسب - بالعبادة محض التوكل. ورأي السّادة على أن الاكتساب لا ينافي التوكل إذا كان ممتثلا للشرع مراعيا للأدب.
والكلام على هذه المسألة كثير, ولذا أحال الناظم على ما تقرر في مواضعه فقال: (حسبما) أي مثلما (عرف) من حاله.
[حقيقة الشيء]
122-وَعِنْدَنَا الشَّيْءُ هُوَ المَوْجُودُ وَثَابِتٌ فِي الخَارِجِ المَوجُودُ
123-وُجُودُ شَيْءٍ عَيْنُهُ وَالجَوْهَرُ الفَرْدُ حَادِثٌ عِنْدَنَا لاَ يُنْكَرُ
(وعندنا) معاشر أهل السنة (الشيء) حيث أطلقناه (هو الموجود) خارجا، لا المعدوم خلافا للمبتدعة (وثابت) خبر مقدم (في الخارج) عن الذهن (الموجود) مبتدأ مؤخر.
يعني أن مذهب أهل السنة أنّ الشيء هو الموجود، لا المعدوم خلافا للمعتزلة، وأنّ الموجود هو الثابت في الخارج.
[هل وجود الشيء عين ذاته؟]
(1) هو: أحمد بن محمد بن عبد الكريم، أبو الفضل، تاج الدين، ابن عطاء الله السكندري: متصوف شاذلي، صاحب الحكم العطائية. توفي سنة 709هـ. وكتابه المذكور هو التنوير في إسقاط التدبير. الأعلام (1/221)