فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 140

(فالثاني) وهو ما كان كبيرة فلا يكفره إلا التوبة والاستغفار ولذا قال: (منه المتاب) ، أي الندم كما قال عليه الصلاة والسلام: « الندم توبة » (1) . وهو يستلزم نية عدم العود والإقلاع. وبهذا تعرف أنّ من حمله من العلماء على معظم التوبة كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - « الحج عرفات » (2) غير محتاج إليه لاستلزام الندم جميع ما زادوا من الشروط، بخلاف: « الحج عرفات » ، فيتعيّن حمله على معنى ركنه الأعظم.

(واجب) على الفور (في الحال) بلا تراخ ولا تسويف, لأن تأخير المتاب من الذنب ذنبٌ آخر يجب التوبة منه، وهكذا كلما أخر فتأخيره ذنب مضاف إلى ما سلف.

ويجب على المكلف التوبة كلما اقترف ذنبا, ولو عاد في اليوم مرات كثيرة، ولا تنتقض توبته بسبب عوده كما نبه عليه بقوله: (ولا انتقاض) أي ولا بطلان لتوبته (إن يعد) أي يرجع للذنب الذي تاب منه أو غيره (للحال) الأول من المعصية، بل تصح توبته الأولى ويجدد توبة أخرى تمحو ما اقترفه ثانيا، كما قال: (لكن يجدد) هذا العائد للذنب (توبة) صادقة (لما اقترف) ، أي اقتحم من الذنب.

هذا، وإن الموفَّق من داوم على الأعمال الصالحة إلى الممات. ويرحم الله القائل: ويمكن وصل الحبل بعد انقطاعه ولكنه تبقى به علة الربط.

وقد قطع بقبول توبة الكافر إذا آمن وتاب من كفره.

(1) أخرجه ابن ماجه في الزهد، باب ذكر التوبة، عن ابن مسعود.

(2) أخرجه الترمذي في تفسير القرآن، باب ومن سورة البقرة؛ والنسائي في مناسك الحج، باب فرض الوقوف بعرفة؛ وأبي داود في المناسك، باب من لم يدرك عرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت