فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(وفي القبول) ، أي وفي القطع بقبول التوبة من العاصي وعدم القطع بقبولها (رأيهم) ، أي العلماء، أي قولهم (قد اختلف) فبعضهم قال مقطوع بقبول توبة العاصي، بمعنى أن الله تعالى وعد التائب من الذنب توبة صادقة وعده الذي لا يخلف, أنه يقبل توبته ويبدل سيئاته حسنات، ومنهم من قال لا يقطع بقبولها وإنما هو غلبة ظن ولعل الله لا يقبل منه, وهو خلاف قوله: { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات } [الشورى: 25] .
[الكليات الستّ]
127-وَحِفْظُ دِين ثُمَّ نَفْسٍ مَالٍ نَسَبْ وَمِثْلُهَا عَقْلٌ وَعِرْضٌ قَدْ وَجَبْ
قوله: (وحفظ دين) أي الذي دان به الأنبياء من التوحيد، مبتدأ، (ثم) حفظ (نفس) و (مال) و (نسب) معطوفون عليه، وقوله: (ومثلها عقل وعِرْض) جملة معترضة بين المبتدأ وخبره وهو جملة: (قد وجب) في جميع الملل والشرائع.
يعني أن هذه الأشياء الستة مجمع على وجوب حفظها عند جميع الأنبياء والرسل، ولم تختلف فيها الشرائع، ولم يقع في شيء منها نسخ.
أولها: التدين بالتوحيد الذي هو: إثبات ذات غير مشبهة للذوات, ولا معطلة عن الصفات, مما لم يُختلف فيه في شريعة من الشرائع، حتى لو ألف أبونا آدم كتابا في علم الكلام لكان يقرأ ويقرر في زماننا ومن قبلنا كذلك.
ثانيها: حفظ النفس مما هو واجب في جميع الملل. وأمّا الجهاد فليس من إتلاف النفس في شيء بل سبب لحياتها دنيا وأخرى؛ فقد ذكر أن خمسة أشياء تزيد في العمر: بر الوالدين، وصلة الرحم، وإعطاء الصدقة، ودوام الوضوء، والجهاد في سبيل الله.
وثالثها: العقل. فإن حفظه وصيانته مما يفسده واجب. وهو زينة الإنسان, وهو عقاله, وهو ضابطه ورئيسه وملاك الأمور كلها؛ منّ الله علينا بالعقل الذي يعصمنا من مخالفة موهبه لنا ويدلنا على طاعة ربنا.
ورابعها: حفظ الأنساب فإنه مجمع عليه أيضا. فالزنا مجمع على تحريمه؛ لأنه ذريعة إلى اختلاط الأنساب.