فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وخامسها: حفظ العِرْض، فلا يحل الاستهانة به ولا يجوز عدم مراعاته. مثاله: من يدخل على حريم وليس معه غيره، ولم تلحقه حمية الدين وغيرة المسلمين. وكذا من تكشف عورته ولا يتغير كله من عدم المروءة وعدم حفظ العرض.
وسادسها: حفظ المال، فإنه مجمع على وجوب حفظه، وقد قال تعالى: { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما } [النساء: 5] ، وفي الحديث: « أنهاكم عن قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال » (1) .
[حكم من أنكر معلوما من الدين بالضرورة]
128-وَمَنْ لِمَعْلُومٍ ضَرُورَةً جَحَدْ مِنْ دِينِنَا يُقْتَلُ كُفْرًا لَيْسَ حَدّْ
129-وَمِثْلُ هَذَا مَنْ نَفَى لِمُجْمَعِ أَوْ اسْتَبَاحَ كَالزِّنَا فَلْتَسْمَعِ
(ومن) اسم موصول في محل رفع بالابتداء (لمعلوم ضرورة) متعلق بقوله (جحد) صلة الموصول، و (من ديننا) يتعلق هو و"ضرورة"بـ"معلوم"، و (يقتل كفرا) الخبر (ليس حد) ، أي لا حدّا، ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة.
يعني أنّ من نفى شيئا من الدين قد علم منه بالضرورة، واجبا كان كجحد الصلاة أو ركن منها، أو محرما كإنكار تحريم الزّنا؛ فإنّه يقتل محكوما عليه بالكفر، فلا يصلّى عليه ولا يفعل به مثل ما يفعل بجنائز المسلمين إلا مواراته. بخلاف من أقر بالوجوب وامتنع من الفعل, فهذا يقتل أيضا لكن حدًّا لا كفرًا، فيصلى عليه - غير أولي الفضل - ويغسل ويدفن في مقابر المسلمين ويرثه ورثته.
ثم مثّل ذلك بقوله: (ومثل هذا) الذي نفى ما علم من الدين ضرورة (من نفى لمجمع) على وجوبه كالصلاة والزكاة، (أو) نفى تحريم ما أجمع على تحريمه كمن (استباح) المحرّمات المعلوم تحريمها ضرورة (كالزنا) وشرب الخمر، (فلتسمع) .
(1) أخرجه البخاري في الزكاة، باب قول الله تعالى: { لا يسألون الناس إلحافا } ؛ ومسلم في الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة، بلفظ:"إنّ الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال"عن المغيرة بن شعبة.