فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 140

والتغيير يكون باليد واللسان والقلب؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: « إذا رأى أحدكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان » أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - (1) .

(واجتنب نميمة) وهي أن تجري بين المسلمين بالإفساد، وقيل هي إفشاء السر. (و) اجتنب (غيبة) وهي ذكرك أخاك بما يكره لو سمع ما قلت، ولو كان فيه. وهذان ذنبان كبيران - عافانا الله من جميع المخالفات- ولو لم يكن في ذم الغيبة والتنفير منها إلا قوله تعالى: { أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه } [الحجرات: 12] وفي النميمة إلا قوله: { ويل لكل همزة لمزة } [الهمزة: 1] وفي الكِبْر: { سأصرف عن آياتي } [الأعراف: 146] الآية. وفي الحسد: { أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله } [النساء: 54] لكان كافيا.

واجتنب (خصلة ذميمة) أي مذمومة على لسان الشرع, سواء كانت من جرائم اللسان أو غيره وذلك (كالعجب) المهلك صاحبه، (والكبر) القاصم من تخلق به، (وداء الحسد) القاتل صاحبه غما أو فعلا؛ ففي الحديث: « ثلاث مهلكات: شح مطاع, وهوى متبع, وإعجاب المرء بنفسه » وفيه عن الله تعالى: « الكبرياء ردائي, والعظمة إزاري, فمن نازعني في واحد منهما قصمته » (2) .

وحكي أن شخصا حسد شخصا وبلغ منه مبلغا كبيرا، فدخل الحاسد دار المحسود وذبح نفسه ليدخل الغم على المحسود. فكتب قلم القدرة على الجدار بدمه:

انظر إلى الحسد كيما أعدله دام بصاحبه حتى قتله

(وكالمراء والجدل) المحرّمان (فاعتمد) على حكم الشرع، فامتثل ما أمر به، واجتنب ما نهى عنه.

(1) أخرجه مسلم في الإيمان، باب: بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان.

(2) أخرجه أبو داود في اللباس، باب: ما جاء في الكبر. ولفظه عنده:"الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني في واحد منهما قذفته في النار"؛ وبلفظ"قصمته"أخرجه الحاكم في المستدرك في الإيمان، باب: أهل الجنة المغلوبون الضعفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت