فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 140

وأما برهان وجوب الوجود، فقد تقدم في صدر الكتاب، فلا نطيل بإعادته (1) .

[الصفات السلبية وبراهينها]

[صفة القدم]

(والقِدم) هو صفة سَلْبِيَّة تَسلِب عن مولانا نقيصة الحدوث، وهو أوّل الخمس. وسمّيت سلبية لأن معنى كل واحدة منها سلبت نقصًا عن مولانا لا يليق به تعالى. واعلم أن القِدم يطلق تارة:

-على ما طالت مدّته وتعاقب عليه الجديدان الليل والنهار. والقِدم بهذا المعنى مستحيل على مولانا جل وعز، إذ يتعالى ربنا أن يكون وجوده زمانيا، إذ الزمان والمكان من صفات الحوادث المحبوسين في سجن العالم، وأيضا الزمان (2) والمكان حادثان مخلوقان فلا يتصف الباري بهما، إذ يستحيل على مولانا أن يتصف بالحوادث.

(1) تذكيرا به نقول: إن الوجود الذاتي لله تعالى معناه أنه تعالى وُجد لذاته لا لعلة، ودليل ذلك ما مر من وجوب افتقار العالم وكل جزء من أجزائه إليه تعالى، وكل من وجب افتقارُ العالم إليه لا يكون وجوده إلا واجبا قديما، ولا جائز أن يكون حادثا، وإلا لزم الدور أو التسلسل المستحيلان على ما سيبينه الشارح. ولهذا اتفق على وجوب وجود الله تعالى في الجملة جميع الملل مؤمنها وكافرها، خلا شرذمة قليلة من جهلة الفلاسفة زعمت أن حدوث العالم أمر اتفاقي بغير فاعل. ويكفي في الرد عليهم أن صرف قلوبهم عن إدراك وجود الصانع مع ظهور دليل ذلك من أدل دليل على وجوب وجوده تعالى..

(2) إذا قدِّر الزمان بكونه أمرا وجوديا هو مقدار حركات الأفلاك من دوران الأرض حول نفسها وحول الشمس إلى آخر ذلك، فلا شك في انعدامه بهذا المعنى في الأزل؛ إذ لا فلَك فيه ولا حركة لما ثبت بالبرهان من حدوث كل ما سوى الله عز وجل، وكل ما لم يكن في الأزل فهو حادث. وإذا فُسِّر بكونه أمرا وهميا، وهو ليس إلا مقارنةُ متجدِّدٍ لمتجدد، فحدوثه واضح لحدوث كل المتجدِّدات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت