فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 140

-ويطلق ويراد به عدمُ الأوَّلِيَّة للوجود، ونفي سبْقِ العدمِ على الوجود، والقِدم بهذا المعنى هو الذي يجب لمولانا جلّ وعزّ.

وعطْفُ القِدم - كالبقاء - على الوجود من عَطف اللازم على الملزوم؛ لأن وجوب الوجود دل على حالٍ واجب للذات أزلا وأبدا بالمطابقة (1) ، ودلّ على نفي العدم السابق - الذي هو معنى القِدم - وعلى نفي العدم اللاحق - الذي هو معنى البقاء - بالالتزام (2) .

وأمّا برهان وجوب القِدم لمولانا جلّ وعزّ، فإنه لمّا ثبت وجوب الوجود لمولانا تعالى بوجوب افتقار جميع الكائنات إليه وجب أن يكون قديمًا، إذ لو لم يكن قديما لكان حادثا، إذ لا واسطة بينهما لوجوب انحصار كل موجود في القِدم والحدوث، فمتى ثبت أحدهما تعين انتفاء الآخر لأنهما ضدان، والضدان لا يجتمعان ولا يرتفعان؛ فإذن لو انتفى عن مولانا القِدم - تعالى عن ذلك علوا كبيرا - لثبت له ضده وهو الحدوث.

(1) دلالة المطابقة: دلالة اللفظ على تمام ما وُضع له، كدلالة الإنسان على مجموع الحيوان الناطق، وسميت"دلالة المطابقة"لمطابقة الفهم للوضع اللغوي، لأن الواضع وضع اللفظ ليدل على معنى بتمامه، وقد فهمناه بتمامه. (إيضاح المبهم في معاني السلم للدمنهوري، ص: 40)

(2) دلالة الالتزام: دلالة اللفظ على أمر خارج عن المعنى لازم له، كدلالة الإنسان على قبول العلم وصنعة الكتابة. وسميت دلالة التزام لأن المفهوم خارج عن المعنى لازم له ذهنا وإن لم يكن في الخارج. (المصدر السابق)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت