فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 140

إنما تعدّ هذه من الصفات على القول بثبوت الأحوال، وأمّا على قول من لا يثبتها فالصفات عنده ثلاثة عشر. والإجماع على أن معناها ثابت لمولانا تعالى، أي بحيث لا يصح أن يقال ليس بقادر - تعالى عن ذلك - بل من رام ذلك فهو كافر، وإنّما الخلاف هل هي أسماء لصفات سوى المعاني، أو هي عبارة عن قيام المعاني بالذات؟ ذهب الشيخ الأشعري إلى الثاني، وذهب القاضي وإمام الحرمين ومن أثبت الحال إلى الأوّل.

[صفات الله ليست عين ذاته ولا غيرها]

(ثم صفات الذات) وهي:

-صفات دلَّ عليها فعلُه وصنعه لتوقف الفعل عليها وهي: القدرة، والإرادة، والحياة والعلم.

-وصفات دلَّ عليها التنزيه له تعالى عن النقص وهي: السمع، والبصر، والكلام والبقاء.

وأمّا صفات الأفعال، فهي صفات دلّت على تأثيره، قال الشيخ السنوسي:"صفات الأفعال عبارة عن صدور الأفعال عن قدرته وإرادته". وأيضا صفات الذات قديمة، وصفات الأفعال حادثة عند الأشعرية.

(ليست) هذه الصفات (بغير) الذات، (أو) ليست (بعين الذات) . و"أو"بمعنى الواو.

فإن قيل: الحكم بأنها ليست غير الذات وليست عين الذات ترافع!

قلنا: المراد بكونها ليست عين الذات واضح لأنّ الصفة غير الموصوف، والمراد بكونها ليست غير الذات بمعنى عدم انفكاكها عن الذات العلية أزلا وأبدا، لا أنها نفسها، ولذلك قال بعض المحققين:"الغيرية تعتقد ولا تطلق". وفي منظومة بدء الآمالي:

صفات الله ليست عينَ ذاتٍ ولا غيرًا سواه ذا انفصال

فأزال الإشكال بقوله:"سواه ذا انفصال"، أي إنّ الصفات لا انفصال لها عن الذات ولا انفكاك أصلا.

قال بعضهم:"ذهب الشيخ الأشعري وعامّة الأصحاب إلى أن من الصفات ما هو:"

-عين الموصوف، كالوجود.

-ومنها ما هو غيره، وهو كلّ صفة أمكن مفارقتها عن الموصوف كصفات الأفعال من كونه تعالى خالقًا ورازقًا ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت