فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 140

أن تؤوّله بتأويل (1) خاصٍّ يليق بالجناب الرفيع؛ كتأويل اليد بالقدرة أو النعمة الذي هو معناها المجازي، في نحو قوله تعالى: { لما خلقْتُ بيدي } [ص: 75] ؛ وتأويل الوجه بالوجود والذات في نحو قوله تعالى: { ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } [الرحمن: 27] ؛ وتأويل العين في نحو قوله تعالى: { تجري بأعيننا } [القمر: 14] بالحفظ والرعاية؛ وكتأويل الاستواء في قوله تعالى: { ثم استوى على العرش } [الأعراف: 54] بالإستيلاء؛ فإن الإستواء لفظ له معنيان:

قريب: وهو الاستقرار، ويتعالى مولانا عنه.

وبعيد: وهو الإستيلاء والقهر والغلبة، وهو المراد من الآية ونحوها؛ إذ هو اللائق بالمولى تعالى كما في قول الشاعر:

قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق

فيكون من باب التَّوْرِية (2) ، وهي من بديع البلاغة. هذا مذهب الخلف وهو أعلم وأحكم.

(1) من معاني التأويل أنه: توجيه لفظ متوجِّه إلى معانٍ مختلفة إلى واحد منها بما ظهر من الأدلة. (كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي 3/425) . وهو المعنى المقصود هنا.

(2) التَّوْرِيَة: هي أن يريد المتكلم بكلامه خِلاف ظاهره. (كتاب التعريفات؛ ص:134)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت