فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 140

(أو) أوّله إجمالا لا تفصيلا، و (فوّض) الأمر في المراد منها تفصيلا إلى الله العليم الحكيم. وهذا مذهب السلف وهو أسلم لسلامته من التجاسر على تأويل المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله. (1)

(1) يؤخذ من كلام المتن والشرح اتفاق السلف والخلف على تنزيه الله تعالى عن المعنى الظاهر للنصوص الموهم للتشبيه، غير أن السلف طريقهم التأويل الإجمالي، فينزهون عن الظاهر ويفوضون علم معانيها مفصلة إلى الله تعالى، وذلك لتجنبهم تعيين معنى بالظن ولو كان صحيحا، وهذا هو رأي من يقف على ? الله ? من قوله تعالى: ? وما يعلم تأويله إلا الله ? ؛ والخلف طريقهم التنزيه مع التعرض للتأويل التفصيلي وذلك بتعيين معنى صحيح من المعاني التي يحتملها النص بقرينة ما، وهذا رأي من يقف في قوله تعالى على: ? والراسخون في العلم ?. وأما اعتقاد أن تلك الظواهر هي المرادة، فهو مؤدّ إلى التجسيم، إما صراحة كما وقع لبعض الفرق، أو التزاما كما وقع لآخرين وإن تستروا بنفي كيفية تلك الظواهر. ومن علق في ذهنه شيء من ذلك فعليه أن يحرر عقله من التقليد وينظر نظر المسترشد؛ فالتأويل الإجمالي الذي اتفق عليه السلف والخلف الحامل عليه هو أن المتشابه لا يعارض المحكم، فيحمل المتشابه على ما يوافق المحكم الذي هو أصل الكتاب الذي يرجع إليه متشابهه؛ وأيضا، فإن الذين اعتمدوا النظر العقلي الصحيح في تقرير العقائد كما أمرهم بذلك القرآن، خلصوا إلى أن الأدلة النقلية لا تعارض القواطع العقلية التي لا تقبل التأويل، فردوا النقلية إلى ما يوافق العقلية لأن العقلية أصل للنقلية؛ وذلك لتوقف إثبات حجية النقل على ما يتوقف إثباته بالعقل، من معرفة وجود الله تعالى وكونه فاعلا مختارا مرسلا للرسل ومعرفة المعجزة ووجه تصديقها للنبي؛ إذ لو رجحت الظواهر النقلية بأن تصدق رغم معارضتها للعقل، لزم تكذيب هذا الأخير، ولما كان تصديق العقل أصل لتصديق النقل، استلزم تكذيب العقل تكذيب النقل، فيؤدي ذلك إلى الجمع بين النقيضين، وهو تصديق النقل وتكذيبه، وهو محال. وظواهر النصوص التي تمسك بها المجسمة والمشبهة كثيرة جدا، وقد استوفى العلماء الرد عليهم في المطولات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت